آراء


سيف نايف

عام كامل والعراق بلا حكومة

10/10/2022

كان أحد مطالب محتجي تشرين عام 2019 هو اجراء انتخابات مبكرة بقانون انتخابات جديد هذا ما تم فعلاً بعد وصول مصطفى الكاظمي الى هرم السلطة التنفيذية والذي دعا الى انتخابات مبكرة في الشهر السادس من العام الماضي ألا أنه قد تراجع بعد عدم موافقة الكتل السياسية على هذا الموعد ليتم بعدها تحدي موعد جديد ألا وهو يوم العاشر من شهر تشرين الأول.
تم خلال المدة التي سبقت يوم الاقتراع بفترة ليست بقصيرة تغيير قانون الانتخابات لتتحول المحافظة الواحدة لعدة دوائر بعد أن كانت دائرة واحدة، هذا القانون أتاح بشكل كبير الفوز لعدد من المستقلين سواء من هم مستقلين فعلاً ام بالاسم فقط، فوصل الى البرلمان عدد كبير من ممثلي تشرين، الا انهم اثبتوا للتشرينيين بأنهم لا يمتلكون الرؤية السياسية الاستشرافية بل هم مجموعة من الأشخاص يطمحون الى عمل السياسة دون دراية بهذا العمل الكبير ليتشابه ممثلي تشرين بذلك بشخوص الأحزاب والحركات التقليدية، فنراهم يبعثرون اوراقهم ويضعفون قوتهم تارة يخونون بعضهم وتارة ينسحب من الحركة عدد من النواب ليصبحوا بذلك متفرقين في الكلمة والرؤى، وتارة يقومون بالمناورة بين التحالفات السياسية في بحثاً منهم على مكاسب ذاتية وليس مصلحة عامة، استثني من ذلك النائب سجاد سالم وهو الذي كان خير نائباً مستقلاً في العمل السياسي وثابتاً في المواقف الرافض لهذه الطبقة السياسية.
ويشهد العراق منذ الانتخابات البرلمانية المبكرة شللاً سياسياً تاماً، حيث تعتبر هذه الحالة فريدة ولم يكن البلد بها مطلقاً فاليوم مر على اجراء الانتخابات عاماً كاملاً ولم يتم خلال هذا العام من تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، يتحمل مسؤولية ذلك كل الطبقة السياسية بدا التصعيد في المشهد السياسي عند رفض الإطار التنسيقي برنامج الأغلبية الوطنية للتيار الصدري فبعد ثلاث جلسات استطاع الإطار فيها من تفعيل الثلث المعطل قام التيار الصدري بتقديم استقالته من مجلس النواب، وتأزم المشهد أكثر منذ يوليو 2022 مع نزول طرفي الخلاف الأبرز إلى الشارع واعتصامهم وسط بغداد، وبلغ الخلاف أوجه مع بدء مطالبة التيار الصدري بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة من أجل السير بالبلاد على طريق الإصلاحات في ظل رفض خصومه هذا التوجه وإصرارهم على تشكيل حكومة بمرشحهم قبل أي انتخابات جديدة، فيما تطور الخلاف أواخر أغسطس إلى اشتباكات عنيفة بين الطرفين في وسط بغداد، وفتحت الأبواب على احتمال عودة التصعيد بشكل خطير، اما دستورياً فلا يمكن تحقيق مطالب التيار الصدري بأجراء انتخابات مبكرة لان اجرائها يتوجب أن يكون وفقاً للقانون من خلال حكومة كاملة الصلاحيات، وهو ما لا يتوفر في حكومة الكاظمي، ما يعني وجوب تشكيل حكومة جديدة، تهيئ لانتخابات جديدة، إلى جانب بروز مطلب إعادة النظر في قانون الانتخابات لان المحكمة الاتحادية اشرطت تعديل القانون واعتماد العد والفرز اليدوي.
مما استدعى ذلك الى تجدد الدعوات الى الحوار من جميع الجهات لعل أبرزها دعوة بعثة الأمم المتحدة في العراق الأطراف السياسية للانخراط في حوار دون شروط مسبقة مؤكدة على انه ليس لدى البلد الكثير من الوقت وقد حان الوقت بأن تتحمل الطبقة السياسية المسؤولية ومطابقة الاقوال مع الأفعال، وأضاف بيان البعثة اليوم بأن العراق ليس لديه الكثير من الوقت، فالأزمة التي طال أمدها تنذر بمزيد من عدم الاستقرار والاحداث الأخيرة دليل على ذلك، وتهدد أيضاً سبل عيش المواطنين، وعليه يمثل إقرار ميزانية 2023 قبل نهاية العام أمراً ملحاً، فضلاً عن دعوات رئيس حكومة تصريف الاعمال مصطفى الكاظمي في بحثاً منه لتوافق الجميع حتة يتم تجديد فترة ولايته، وبعد الإحاطة الأخيرة للمبعوثة الأممية جنين بلاسخارت وافق السيد مقتدى الصدر على الحوار لكن شرطية أن يكون ذلك بشكل علني امام الشعب العراقي، ألا أن الإطار التنسيقي لم يرد على ذلك ببيان رسمي مما يعني رفضه لذلك.
كما يتحمل الحزبين الكرديين جزءاً من هذا الشلل السياسي، لان العملية السياسية أصبحت توافقية بعد انسحاب أصحاب مشروع الأغلبية الوطنية الا وهم التيار الصدري مما يعني بأن على الحزبين أن يتفقوا على مرشح واحد ليتم انتخابه، لذا فأن البارتي طرح أفكاراً جديدة حول اختيار المرشح لكنها قوبلت بالرفض من قبل اليكتي لأنها تصب في مصلحة الديمقراطي ولا تراعي توازن القوى في اقليم كردستان.
لكن من يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية هو من كتب الدستور العراقي الذي كتب بطريقة عرجاء يسهل انتهاكه فهذا الدستور لم يوضح كيفية تحديد الكتلة الأكبر مما سهل تفسيرها وفق رؤى الزعماء السياسيين.
في النهاية لابد من إيضاح امراً مهماً الا وهو بأن هذه الطبقة السياسية برمتها بكل مكوناتها لا تمتلك الرؤية الاستشرافية لأصلاح الوضع وعدم قدرتها على جعل العراق كدولة متقدمة او حتى كدولة حقيقية تسير وفق الأسس السياسية الصحيحة، فلكهم يبحثون عن تحقيق مكاسبهم الشخصية والحزبية، في ظل المشاكل الذي يعاني منها المجتمع منها مشاكل خدمية ومنها مشاكل مجتمعية فضلاً عن المشاكل الأمنية حتى أصبح البلد كحائط صغير يستطيع اجتيازه كل ما هب ودب.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام