آراء


فيان القبطان

فقدان الذاكرة التراجعي

27/04/2026

فيان القبطان
فقدان الذاكرة التراجعي، من منظور علم النفس المرضي، يُفهم بوصفه عرضًا قد يظهر ضمن اضطرابات نفسية أو عصبية، وليس إضطرابًا مستقلًا دائمًا.. أي أن الأخصائي يبحث أولًا: هل السبب عضوي (دماغي) أم نفسي المنشأ أم مختلط؟
أولًا: من منظور علم النفس المرضي
في المجال النفسي، يظهر فقدان الذاكرة التراجعي غالبًا؛ عندما يعجز العقل عن استيعاب صدمة شديدة أو ضغط نفسي هائل، فيحدث نوع من الإنفصال النفسي (Dissociation)حيث تنفصل بعض الذكريات عن الوعي كآلية دفاعية.
قد ينسى الشخص  حدثًا صادمًا محددًا، فترة زمنية معينة.. معلومات عن هويته الشخصية أحيانًا.. علاقات أو تفاصيل مرتبطة بالصدمة، وهنا لا يكون السبب تلفًا في الدماغ، بل آلية نفسية لحماية الذات من الألم.
ثانيًا: كيف يُصنف في DSM-5؟
لا يُذكر عادة باسم “فقدان الذاكرة التراجعي” كتشخيص مستقل، لكنه قد يظهر ضمن:
إضطراب فقدان الذاكرة التفارقي (Dissociative Amnesia)وهو الأهم نفسيًا، ويتضمن: عدم القدرة على تذكر معلومات شخصية مهمة، وغالباً مرتبطة بحدث صادم أو ضاغط، وهو نسيان لا يفسره النسيان العادي؛ لأنه فجائي.
أنواعه: موضعي: نسيان حدث معين، وإنتقائي: تذكر أجزاء ونسيان أخرى، ومعمم: نسيان الهوية أو تاريخ الحياة بالكامل، ومستمر: نسيان مستمر من نقطة زمنية معينة، ومنهجي: نسيان فئة معينة (مثل كل ما يتعلق بشخص محدد).
2.  إضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)وهو عدم القدرة على تذكر أجزاء مهمة من الحدث الصادم، لتجنب الذكريات المؤلمة.
3. الإضطرابات العصبية المعرفية: مثل الخرف أو إصابات الدماغ، وهنا يكون السبب عضويًا أكثر من كونه نفسيًا.
ثالثًا: الأعراض النفسية المصاحبة
يصاحب فقدان الذاكرة، إرتباك حول الماضي، وقلق شديد، وشعور بالإغتراب عن الذات، والإكتئاب، ونوبات هلع، وتجنب أماكن أو أشخاص مرتبطين بالذكريات، وإضطراب الهوية أحيانًا.
رابعًا: كيف يفرّق الأخصائي بين النفسي والعضوي؟ إذا كان السبب نفسيًا غالبًا يبدأ بعد صدمة مباشرة... الفحوصات العصبية سليمة، لكن النسيان يخص أحداثًا ذات معنى انفعالي، ويعود التذكر فجأة أو تدريجيًا، أما إذا كان السبب عضويًا؛ فهو ناتج عن إصابة الرأس أو مرض عصبي، ومشاكل أخرى في الإنتباه والتركيز، وتدهور عام بالوظائف المعرفية، ونتائج غير طبيعية في الفحوصات.
خامسًا: العلاج النفسي، يعتمد على السبب، ويشمل: العلاج النفسي الداعم، والعلاج المعرفي السلوكي، وعلاج الصدمات النفسية، وتقنيات الإسترخاء وتنظيم القلق، وإعادة دمج الذكريات بشكل آمن، وعلاج السبب العصبي إن وُجد.
في الحالات النفسية، الضغط على الشخص لتذكر ما نسيه قد يزيد الأعراض، لذلك يجب التعامل العلاجي تدريجيًا وآمنًا.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام