محمد حنـــــون كريـــــم
24/08/2026
بعد تعثر الخيار العسكري وعدم نجاح محاولات دفع الشارع الإيراني إلى الخروج ضد النظام السياسي يبدو أن المعركة تنتقل إلى مساحة أخرى أكثر هدوءا" في ظاهرها وأكثر قسوة في نتائجها المحتملة الاقتصاد السؤال اليوم ليس ما إذا كانت العقوبات ستؤلم إيران فهذا أمر حدث خلال العقود الماضية وإنما السؤال الأكثر أهمية هل يستطيع الخنق الاقتصادي أن يحقق ما عجزت عنه القوة العسكرية والضغوط السياسية طوال أربعين عاما"خاصة وان إيران ليست دولة جديدة على العقوبات فقد بنت خلال سنوات طويلة اقتصادا" قادرا"على التكيف مع الحصار ووجدت طرقاً للالتفاف على القيود ووسعت علاقاتها مع الصين وروسيا ودول أخرى واعتمدت على قنوات تجارية ومالية بديلة ولذلك فإن الحديث عن انهيار سريع للنظام بسبب العقوبات يبدو أقرب إلى التمني منه إلى القراءة الواقعية لكن الظروف هذه المرة مختلفة العقوبات تأتي في ظل اقتصاد يعاني أصلا"من اختلالات عميقة وعملة فقدت الكثير من قيمتها وارتفاع في الأسعار وتراجع في القدرة الشرائية فضلاً عن آثار المواجهات العسكرية والضغوط المتزايدة على التجارة والاستثمار وهنا يصبح السؤال أكثر جدية إلى أي حد تستطيع الدولة الإيرانية الاستمرار في تحمل كلفة المواجهة الخارجية من دون أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية داخلية التجربة التاريخية تقول إن العقوبات تستطيع إضعاف الدولة لكنها لا تضمن إسقاط النظام بل إن العقوبات الشديدة قد تدفع المجتمعات أحيانا" إلى الالتفاف حول سلطاتها عندما تشعر أن بلادها تتعرض لحرب خارجية وفي المقابل إذا أصبحت الأزمة الاقتصادية تهدد حياة المواطن اليومية وتراجعت قدرة الدولة على توفير الخدمات والرواتب والسلع فقد تبدأ الضغوط بالانتقال من الشارع إلى داخل مؤسسات السلطة نفسها. وهنا تكمن نقطة التحول فالهدف الحقيقي للعقوبات ليس بالضرورة إسقاط النظام وإنما دفعه إلى إعادة حساباته عندما تصبح كلفة الاستمرار في المواجهة أكبر من كلفة التفاوض يبدأ السياسيون بالبحث عن مخارج. إيران استطاعت الصمود أربعين عاماً أمام الضغوط لكن السؤال الذي يختلف اليوم هو هل تستطيع الصمود أربعين عاما" أخرى بالأساليب ذاتها إن نجاح الحرب الاقتصادية لن يقاس بانهيار إيران وإنما بقدرتها على الاستمرار في تمويل سياساتها الخارجية والحفاظ على تماسك مؤسساتها وتأمين احتياجات مجتمعها وفي الوقت نفسه مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة. لذلك فإن المعركة الحقيقية قد لا تكون بين واشنطن وطهران فقط بل داخل القرار الإيراني نفسه بين تيار يرى أن الصمود هو الطريق الوحيد وتيار قد يرى أن تقديم تنازلات محسوبة أصبح أقل كلفة من استمرار الاستنزاف وبينما يراقب العالم الشارع الإيراني قد يكون الاختبار الأكبر بعيدا" عن الشوارع في سعر العملة وفي الموازنة وفي الأسواق وفي قدرة الدولة على الاستمرار. فالحروب لا تنتهي دائما"عندما تتوقف الطائرات عن التحليق أحيانا"تبدأ مرحلة أكثر تعقيدا" عندما تنتقل المعركة إلى الاقتصاد والسؤال الذي سيجيب عنه الزمن هل تستطيع إيران أن تجعل اقتصاد المقاومة وسيلة للصمود أم يتحول اقتصاد الخنق إلى بوابة لتغيير سياسي طال انتظاره بعد ان فشلت كل المحاولات السابقة.
29/7/2026
من يحمي العراق من حرب الاخرين
22/7/2026
ظاهرة الجميلي هل هي نهاية ملف أم بداية مراجعة شاملة
14/7/2026
الطاقة الوجه الجديد للصراع العالمي
25/4/2026
اوربا بين التبعية والعجز
23/3/2026
عراقجي ودبلوماسية المواجهة
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group