محمد حنـــــون كريـــــم
14/07/2026
بعد أن واجهت السياسة الاقتصادية الأمريكية تحديات كبيرة في تحقيق أهدافها من خلال فرض الرسوم والتعرفة الكمركية ولا سيما في ظل استمرار صعود الاقتصاد الصيني يبدو أن ملامح المنافسة الدولية أخذت تتجه نحو ميدان آخر أكثر تأثيرا" وحساسية وهو ميدان الطاقة وممراتها الاستراتيجية وما يجري في منطقة الخليج ولا سيما في محيط مضيق هرمز لا يمكن قراءته بمعزل عن هذا التحول فالمضيق الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية يمثل شريانا" حيويا" للاقتصاد الدولي ومن يملك القدرة على تأمينه أو التأثير فيه يمتلك ورقة ضغط استراتيجية على الأسواق العالمية. ومن هذه الزاوية يمكن تفسير التحركات الأمريكية على أنها تسعى إلى ترسيخ حضورها العسكري والسياسي لضمان أمن تدفقات الطاقة وحماية خطوط الملاحة بما يحافظ على نفوذها العالمي ويطمئن حلفاءها في المنطقة وفي المقابل ترى أطراف أخرى أن هذا الحضور يمنح واشنطن نفوذا" واسعا" على أهم مصادر الطاقة التقليدية في العالم. وفي حال تصاعد التوترات العسكرية أو امتداد المواجهات إلى السواحل الإيرانية أو مناطق إنتاج وإمداد النفط فإن ذلك قد يؤدي إلى إعادة رسم خرائط النفوذ في الخليج ويجعل أمن الطاقة عنوانا"رئيسيا" للسياسات الدولية خلال السنوات المقبلة. في المقابل تدرك الصين أن المنافسة المباشرة مع الولايات المتحدة في مناطق النفط التقليدية ليست الخيار الوحيد لذلك كثفت استثماراتها في مجالات الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية والبطاريات والمعادن النادرة في محاولة لبناء منظومة طاقة بديلة تقلل من اعتمادها على النفط المنقول عبر الممرات البحرية التي قد تبقى تحت النفوذ الأمريكي كما أن بكين واصلت توسيع حضورها في عدد من الدول المنتجة للنفط، ومنها فنزويلا، وعززت شراكاتها مع دول أخرى لضمان تنويع مصادر الإمداد وتقليل المخاطر الجيوسياسية. من هنا فإن الصراع الدولي لا يبدو اليوم مجرد تنافس بين دولتين بل هو سباق بين نموذجين الأول يسعى إلى الحفاظ على النفوذ من خلال السيطرة على مصادر الطاقة التقليدية وممرات نقلها والثاني يعمل على تقليل أهمية تلك الممرات عبر الاستثمار في الطاقة البديلة والتكنولوجيا. قد لا تكون الرسوم الكمركية قد حققت جميع الأهداف التي كانت واشنطن تطمح إليها في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي لكن ذلك لا يعني نهاية المنافسة بل انتقالها إلى ساحة أكثر حساسية حيث أصبحت الطاقة هي اللغة التي تتحدث بها الجغرافيا السياسية وأصبحت الممرات البحرية وحقول النفط والموارد الاستراتيجية أدوات رئيسية في رسم موازين القوى العالمية. ويبقى السؤال الاهم هل يشهد العالم مرحلة جديدة من الصراع على الطاقة أم أن التحول المتسارع نحو مصادر الطاقة البديلة سيغير قواعد اللعبة خلال العقد القادم والإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل النظام الدولي لعقود مقبلة وهو ماتخطط له واشنطن على نطاق واسع .
25/4/2026
اوربا بين التبعية والعجز
23/3/2026
عراقجي ودبلوماسية المواجهة
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group