آراء


منير حداد

صولة الفجر خط شروع الى المستقبل

16/08/2026

المستشار منير حداد
سجلتني المعتقلات علامة فارقة على ذاكرتها.. يافعاً؛ فتشكلت شخصيتي من شباب محتقن ورجولة مطاردة، كفيلتان بضخ قدر عاصف من الشعور بأنني مستهدف وأن الآخرين يحيقُون بي الدواهيَ، قَدَرٌ كان سينشئني على كراهيةِ الآخرَ، والتوجسِ ريبةً بالغير! جراء تراكم حقدٍ فطريٍ مستترٍ.. ضدٌ بوهيميٌ غيرُ مفهومٍ.. خريطةُ حقدٍ صماءُ لا علاماتَ فيها تُهديني للإنبساط متخلصاً مما عبأتني به ذاكرة المعتقلات المبكرة والحروب والحصارات – العقوبات الدولية والإرهاب والآن كابوس الفساد الجاثم على نومنا ويقظتنا و... كل شيء.
والآن.. أنا ثري.. مكتف بفضل الله، ألتزم خط الشروع الستراتيجي الذي رسمه رئيس الوزراء علي الزيدي، بصولة الفجر، وسنظل متمسكين به، ريثما يتم الله أمره؛ فقد وجدت في الزيدي تلويحة قادمة من المستقبل، تشف فضاءات المعاني المثلى التي نتمناها أن تغدق علينا نعمة الإسهام بإنتشال العراق بقيادة علي الزيدي.
وقد قُيِّضَ لي السفرَ الذي أتاح الإطلاعَ على إنتظامِ حياةِ في مجتمعات أخرى، وجدتها إنسانية متحضرة ودودة وديعة لا تحمل حقداً على بشرٍ مهما تباينَ معتقدُهم عن معتقدِه.. خدومين من دونِ مقابلَ، يعيشون حياتَهم من أجلِ الرفاهِ العامِ.. يكرسون ملكاتَهم ومواهبَهم وثرواتِهم الشخصيةَ والوطنيةَ في سبيلِ إسعادِ الآخرين، ولا يخطرُ لهم على بالٍ أيُ إنتماءٍ فئويٍ من أيِ نوعٍ.. عرقياً أو إعتقادياً، يحبون الإنسانَ لإنسانِيته، ويعادون الشريرَ لشرِه، ميلٌ دائمٌ للخيرِ، بلا تمييزٍ بين دينٍ وقوميةٍ وحزبٍ.
لا يكفِّرون أحداً مهما تطرفَ بطقوسِه الشخصيةِ، ما لم يفرضُها عليهم! بل يساعدونَه في إتمامِها قدرَ ما يحتاجُ من مساعدةٍ، وهم غيرُ معترفين بها.. يحترمون قناعاتِ الآخرين وإن لم يقتنعوا بها.
مهمومون بفورةِ الحضارةِ العلميةِ التي إرتقتْ بهم الى منجزاتٍ فائقةٍ.. لا يصلّون، لكنهم لا يمنعون مصلٍ خارج أوقات العمل.
حياتهم اليومية، فيض من مكنونات دواخلهم النفسية.. متصالحون مع ذواتهم ومنسجمون مع قدرهم.. أفراداً ومجتمعاً.. ناس غير معقدة وتساعد على تفتيت العقد.. مجتمعات شعبية ودساتير رسمية ناجعة.. تمتزج متكافلة، لا فجوة بين الدستور والشعب ولا فرق بين مواطن ومسؤول.. حضارة تستحق أن نقتديها ناقلين تجربتها بدءاً بمشروع مارشال 1948 الذي صدرته أمريكا الى أوربا؛ فأحيى ما أماتته الحرب العالمية الثانية، بعد ثلاث سنوات من توقفها.
فلتكن لنا بالآخر ظنون حسنة وموعظة واعية نسير على نهجها بما يناسبنا "أمشي مع الجمع وخطوتي وحدي" عائدين الى جوهر السلام.. بإستثمار وفورات الحاضر.. الآن، في تشكيل المستقبل، برؤيا تأملية واعية.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام