آراء


منير حداد

الحسن المجتبى.. شخصية تأملية شجاعة

27/07/2026

المستشار منير حداد

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ سورة النحل: الآية 90

صدق الله العلي العظيم

الإجتباء.. لغةً.. هو الإصطفاء الإلهي، لعباده المختارين؛ ما يفسر نصيب الإمام الحسن المجتبى، من لوعة المآسي التي ناءت بها الجبال وحملها آل بيت النبوة؛ كي يخففوا عن كاهل المسلمين موجبات الثورة التي وأدها منتصف 41 هـ كي يتفجر بركان الطف 61 هـ بقيادة وريث شفاعة النبوة الحسين.. عليه السلام.
أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ولد يوم 15 رمضان 3 هـ وإستشهد يوم 7 صفر عام 50 هـ.. سبط الرسول محمد، وريحانته.. ثاني الأئمة المعصومين، وخامس الخلفاء الراشدين عند أهل السنة.. ثاني أئمة الشيعة، لقَّبه النبي محمد بسَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ ٱلْجَنَّةِ، فقال: «ٱلْحَسَنُ وَٱلْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ ٱلْجَنَّةِ»، وهو رابع أصحاب الكساء.. أبوه عليُّ بْنُ أبي طالبٍ ابْنُ عم النبي محمد، وأمه: فاطمة بنتُ النبي محمد، وقيل إنه أشبه الناس بالنبي، وإذ تحل علينا في السابع من شهر صفر ذكرى استشهاده، فلا بد من إستذكار مآثره.. قاتل مجاهداً في فتح أفريقيا، مظهراً شجاعة فائقة، في سبيل نشر الإسلام، إلا أنه عاش مرجحاً منطق العقل والتقوى على الإحتراب.. شخصية تأملة، حين إنتُخب خليفةً للمسلمين؛ إختار إنقاذ الأمة قبل الاحتفاظ بالحكم.، فبعد إستشهاد الإمام علي (ع) بايع المسلمون الإمام الحسن (ع) خليفةً، في الحادي والعشرين من رمضان سنة 40 هجرية، فكان الخليفة الشرعي الذي إجتمعت عليه الأمة، إلا أن الفتن التي أثارها معاوية، وشراء الذمم، وتمزيق الصفوف، أدخلت الأمة في مرحلة خطيرة هددت وحدتها ومستقبلها.
أمام هذا الواقع المؤلم، لم ينظر الإمام الحسن (ع) إلى الخلافة على أنها غاية، وإنما وسيلة لإقامة العدل وتقوى الله، وعندما وجد أن إستمرار الحرب سيؤدي إلى سفك دماء المسلمين وإتساع دائرة الفتنة، إتخذ قراره التاريخي بالصلح، مقدماً مصلحة الأمة على بقائه في الحكم؛ لأن السلطة تزول، أما المبادئ فتبقى خالدة.
***
"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ" سورة الرعد: الآية 17
***
مجسّداً المعنى الحقيقي للحكم الرشيد، القائم على العدل والرحمة واحترام الإنسان، فقال: «ما تشاور قوم إلا هُدوا إلى رشدهم» و«رأس العقل معاشرة الناس بالجميل»، و«يا ابن آدم... صاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عادلاً».
إستشهد بالسم، وبقيت رسالته خالدة، فبعد سنوات من الصبر وتحمل الأذى، إستشهد مسموماً في السابع من شهر صفر سنة خمسين للهجرة بتدبير معاوية بن أبي سفيان، بعد أن واجه الظلم بالحكمة، والإساءة بالعفو، والفتنة بالصبر.. إن الإمام الحسن (عليه السلام) لم يورث المسلمين صلحاً سياسياً فحسب، بل ترك لهم منهجاً خالداً في القيادة والإصلاح، يؤكد أن العدل أبقى من القوة، والقانون أرسخ من السلطان، والإخلاص للأمة طريق إلى رضا الله وخلود الذكر.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام