آراء


محمد حنــون كريم

قراءة واقعية واسئلة تفرض نفسها في مشاركة منتخبنا الوطني في كأس العالم

27/06/2026

بعد الانتهاء من مباريات منتخبنا الوطني لكرة القدم في المجموعة واخرها الخسارة الكبيرة مع السنغال يمكن قراءة أداءه في البطولة بعيدا"عن الانفعال والتجريح فكل شيئ انتهى وان الاوان ان نبحث في الخلل من خلال الإجابة على التساؤلات التي طرحتها لأنها تمثل في الحقيقة محاور تقييم لأي منتخب يشارك في كأس العالم.
هل كان المنتخب جاهزا"لكأس العالم؟
الاستعداد لبطولة بحجم كأس العالم لم يكن بالمستوى الذي يتناسب مع حجمها ولا بالمنتخبات التي تشارك فيها فالتأهل إلى كأس العالم إنجاز بحد ذاته لكنه لا يعني أن الفريق أصبح جاهزا" لمقارعة أفضل المنتخبات الجاهزية تتطلب برنامجا" طويلا"من المباريات أمام مدارس كروية متنوعة واستقرارا" فنيا"، وتجهيزا" نفسيا" وبدنيا" وهو ما لم يظهر بصورة مكتملة.
هل كان الهدف هو التأهل فقط؟
بدا وكأن تحقيق حلم التأهل كان هو الغاية الأساسية بينما كان ينبغي أن يتحول هذا الإنجاز إلى نقطة انطلاق نحو هدف أكبر وهو تقديم كرة قدم تنافسية والسعي للتأهل إلى الدور الثاني المنتخبات التي تحقق المفاجآت في كأس العالم تدخل البطولة بعقلية المنافس لا بعقلية المشارك.
هل كانت المباريات التجريبية كافية؟
المباريات الودية ليست مجرد أرقام بل وسيلة لاكتشاف الأخطاء ورفع مستوى الانسجام إذا كانت نوعية المباريات أقل من مستوى المنافسين في المونديال فإن فائدتها تكون محدودة المنتخب كان بحاجة إلى مواجهة منتخبات تمتلك أساليب لعب مشابهة لخصومه في المجموعة.
هل كانت المجموعة صعبة؟
لا شك أن المجموعة وضعت العراق أمام تحدي كبير إذ ضمت منتخبات ذات خبرة عالمية وقارية ولكل منها طموحات واضحة في المنافسة لكن صعوبة المجموعة لا تعني الاستسلام بل تتطلب إعدادا" استثنائيا" واستغلال كل فرصة ممكنة.
هل قدم المنتخب خطا" بيانيا"تصاعديا"خلال المباريات الثلاث؟
لم يكن هناك تطور واضح في الأداء ففي البطولات الكبرى ينتظر أن يستفيد الفريق من كل مباراة ليظهر بصورة أفضل في المباراة التاليةسواء من الناحية التكتيكية أو الذهنية أما غياب هذا التطور فيطرح تساؤلات حول قدرة الجهاز الفني على قراءة المباريات وتصحيح الأخطاء.
هل اللعب في كأس العالم يحتاج أكثر من المهارة؟
بالتأكيد كأس العالم يحتاج إلى:
-شخصية قوية داخل الملعب.
-خبرة في التعامل مع الضغوط.
-انضباط تكتيكي.
-ثقة بالنفس.
-وروح قتالية حتى اللحظة الأخيرة.
هذه العناصر كثيرا"ما تصنع الفارق أمام منتخبات تتقارب في المستوى الفني.
هل كان بالإمكان تحقيق أفضل مما تحقق؟
نعم كان ذلك ممكنا" إذا توفرت إدارة أفضل لبعض تفاصيل المباريات واستثمرت الفرص الهجومية بصورة أكثر فاعلية مع تقليل الأخطاء الفردية التي غالبًا ما تكون قاتلة في بطولة بحجم كأس العالم.
اللاعب المحلي والمغترب
بدا أن بعض اللاعبين المغتربين كانوا أكثر قدرة على التعامل مع إيقاع المباريات وضغط البطولة  بحكم احتكاكهم المستمر بالدوريات الأوروبية أو الاحترافية. أما اللاعب المحلي فرغم امتلاكه الموهبة فإنه يحتاج إلى مزيد من الاحتكاك الخارجي ليصل إلى المستوى نفسه من الثبات الذهني والبدني.
هل كان الدفاع وحده كافيا"؟
اللعب الدفاعي قد يمنحك فرصة الصمود لكنه لا يصنع منتخبا"يفرض احترامه إذا لم يترافق مع قدرة على التحول الهجومي وصناعة الفرص المنتخبات الناجحة في كأس العالم تدافع ككتلة واحدة وتهاجم بثقة ولا تكتفي برد الفعل.
مباراة السنغال نقطة التحول
ربما كانت مباراة السنغال المثال الأوضح على الفارق بين الخبرة والطموح فالمنتخب كان متأخرا" بهدف، ثم جاء طرد المدافع سولاقه بعد خطأ دفاعي في التعامل مع مهاجم السنغال لتصبح المهمة أكثر صعوبة اللعب بعشرة لاعبين أمام منتخب يمتلك السرعة والقوة البدنية والتنظيم الهجومي يجعل العودة في النتيجة شبه مستحيلة مثل هذه الأخطاء الفردية لا تغتفر في كأس العالم لأنها تغير  مجرى المباراة بالكامل وتكشف أهمية التركيز والانضباط في كل كرة القدم 
اخيرا"..يبقى التأهل إلى كأس العالم إنجازا"وطنيا"يستحق التقدير لكنه لا ينبغي أن يكون نهاية الطموح فالمرحلة المقبلة تتطلب مشروعا"كرويا" متكاملا"يبدأ من تطوير الدوري وزيادة عدد اللاعبين المحترفين ورفع جودة المباريات الودية، وإعداد المنتخب بعقلية المنافس لا بعقلية المشارك فالمونديال لا يرحم الأخطاء والفرق بين الخروج المبكر والتأهل إلى الأدوار النهائية  غالبا" ما تصنعه التفاصيل الصغيرة والاستعداد الكبير والإيمان بأن الحلم لا يتوقف عند الوصول بل يبدأ من لحظة الوصول الى كأس العالم وهو مافتقرنا له في التفكير والتخطيط فخرجنا من البطولة خالين الوفاض .
                             

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام