واشنطن تؤكد فقدان إيران السيطرة على مضيق هرمز وطهران تشترط ضمانات لإعادة فتحه

العالم |   07:25 - 07/10/2026


موازين نيوز - العالم 

عاد ملف مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، اليوم الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وسط تبادل للرسائل المتشددة بين الطرفين بشأن مستقبل حركة الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة على مستوى العالم.
وبينما تؤكد واشنطن أن إيران فقدت السيطرة الكاملة على المضيق وأن تدفقات النفط عبره اقتربت من مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب، تتمسك طهران بموقفها الرافض لإعادة الملاحة إلى طبيعتها قبل تنفيذ شروطها والحصول على ضمانات أمريكية، وذلك بالتوازي مع استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين عبر الوسطاء.
موقف أمريكي متشدد: المضايق مفتوحة
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارته إلى العاصمة اليونانية أثينا اليوم الأربعاء، إن إيران فقدت السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، معتبراً أن عودة حركة تدفق النفط عبر هذا الممر الاستراتيجي إلى مستويات تقارب ما كانت عليه قبل الحرب تمثل دليلاً واضحاً على أن طهران لم تعد تملك التحكم الكامل في الممر البحري، ومؤكداً في الوقت ذاته أن المضايق مفتوحة أمام حركة التجارة.
وأشار روبيو إلى أن الاقتصاد الإيراني يمر بحالة انهيار كامل جراء العقوبات والضغوط الاقتصادية المفروضة عليه، رابطاً بين الموارد المالية التي تحصل عليها إيران وبين استمرار دعمها لحلفائها في المنطقة. وفيما يتعلق بالملف النووي، شدد وزير الخارجية الأمريكي على أن واشنطن لن تقبل بامتلاك إيران سلاحاً نووياً تحت أي ظرف، مؤكداً أن أي اتفاق مقبول من وجهة نظر الإدارة الأمريكية يجب أن يتضمن ضمانات قاطعة بعدم حيازة طهران لهذا السلاح.
وجاءت تصريحات روبيو متسقة مع موقف نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي أوضح في مقابلة مع وكالة "رويترز" أن المحاولات الإيرانية الرامية إلى تعطيل حركة نقل النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في إيقاف التدفقات على نطاق واسع. وأكد فانس رغبة واشنطن في فتح المضيق ورفع الحصار الأمريكي بالتوازي مع بدء مفاوضات شاملة حول البرنامج النووي الإيراني، غير أنه اتهم طهران بعدم الالتزام بوقف استهداف السفن التجارية، وهو ما تعتبره واشنطن جزءاً أساسياً من التفاهم المقترح، مطالباً إيران بتقديم التزامات ملموسة لوقف تخصيب اليورانيوم عند مستويات قد تقود إلى إنتاج سلاح نووي كشرط أساسي لأي تسوية.
طهران ترفض الشروط الأمريكية وتتمسك بخطتها
في المقابل، نقلت وكالة "رويترز"، اليوم الأربعاء، عن مسؤول إيراني رفيع المستوى يشارك بصورة مباشرة في الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، أن المطالب والأفكار التي تطرحها الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي تتعارض كلياً مع المطالب الإيرانية. وأوضح المسؤول أن دعوة فانس لخفض قدرات التخصيب تمثل مطالب أمريكية لا تتوافق مع رؤية طهران، مشيراً إلى أن المفاوضات النووية لم تبدأ بعد، وأن على واشنطن تنفيذ الشروط الإيرانية أولاً قبل الانتقال إلى بحث الملف النووي. وشدد المسؤول على أن اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر لا يمكن إبداء أي مرونة بشأنه كمبدأ، مع إمكانية مناقشة تفاصيل ومستويات التخصيب في مراحل لاحقة.
من جهته، أكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن بلاده لن تعيد فتح مضيق هرمز قبل تنفيذ سبعة شروط مرتبطة بمذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين في شهر حزيران/يونيو الماضي. وكانت إيران قد طرحت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة تتيح إعادة فتح المضيق واستعادة الملاحة الطبيعية في غضون سبعة أيام بشرط التزام الجانب الأمريكي بتعهداته، حيث شدد قاليباف على أن الموقف الإيراني ثابت وأن مرحلة إطالة أمد المفاوضات أو فرض المطالب الأحادية قد انتهت.
بدوره، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الكرة باتت في الملعب الأمريكي، موضحاً أن الخطة الإيرانية تتضمن خطوات لبناء الثقة تفضي إلى فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا قبلت واشنطن بالشروط، ومحذراً من أن أي عودة إلى الخيار العسكري ستُقابل برد إيراني حاسم دفاعاً عن النفس. كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن أولوية طهران الحالية تتركز على أمن المضيق والملاحة فيه، نافياً تقديم بلاده أي عروض تتضمن تنازلات نووية مقابل رفع العقوبات.
جدلية الأولويات واستمرار الوساطة القطرية
ويكمن جوهر الخلاف الحالي بين واشنطن وطهران في تسلسل الخطوات المطلوبة؛ إذ تشترط إيران تنفيذ الالتزامات الأمريكية أولاً قبل فتح المضيق خلال سبعة أيام، بينما تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية الملاحة ووقف استهداف السفن بالتوازي مع التفاوض النووي.
وسط هذا التباين، تتواصل الوساطة القطرية لتقريب وجهات النظر؛ حيث أعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي، يوم أمس الثلاثاء، استمرار المحادثات وتبادل الرسائل بين الطرفين عبر الدوحة بهدف تحقيق تقدم يمكن البناء عليه لمعالجة كافة القضايا الخلافية.
وتزامن ذلك مع زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى الدوحة ولقائه أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لبحث تطورات المنطقة وجهود خفض التصعيد. وأوضح الهاشمي أن الزيارة تتناول في جزء منها مصير ثلاثة طيارين إيرانيين فُقدوا أثناء تنفيذ عملية استهدفت قاعدة "العديد" الجوية الأمريكية في قطر يوم 2 آذار/مارس الماضي بعيد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً انفتاح الدوحة على إطلاع الجانب الإيراني على المستجدات، علماً أن قطر كانت قد نفت في 17 آب/أغسطس الماضي احتجاز الطيارين، وأشارت إلى عدم استجابة طهران لدعوة وُجهت إليها في نيسان/أبريل الماضي للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ.


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام