موازين نيوز - النوافذ
في 7 يوليو/ تموز من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للشوكولاتة، الحلوى التي ارتبطت بالمناسبات السعيدة واللفتات الرومانسية.
وفي الأردن، تحمل الشوكولاتة قصة مختلفة، بعدما لعبت دوراً في بداية العلاقة التي جمعت ولي العهد آنذاك الأمير عبدالله بن الحسين برانيا الياسين، التي أصبحت لاحقاً الملكة رانيا العبدالله.
وراء واحدة من أشهر قصص الحب داخل العائلة الهاشمية، لم تكن البداية داخل قصر ملكي أو في مناسبة رسمية، وإنما مع علبة شوكولاتة بلجيكية نجحت في تحقيق ما لم تنجح فيه محاولات التعارف الأولى.
إعجاب منذ اللقاء الأول ومحاولات للتقارب
يروي الملك عبدالله الثاني، في كتابه "فرصتنا الأخيرة"، أن اللقاء الأول بينه وبين رانيا جرى عام 1992، خلال مأدبة عشاء أقامتها شقيقته الأميرة عائشة، بعد عودته من تدريبات عسكرية استمرت شهرين في الصحراء.
ويقول إنه لفت انتباهه، منذ اللحظة الأولى، ما تمتعت به رانيا من ثقة بالنفس، وذكاء، ورصانة، إلى جانب جمالها. وبعد اللقاء، حاول التواصل معها ودعاها إلى العشاء، إلا أنها لم تستجب سريعاً للدعوة. وحتى عندما تدخل صديق مشترك لإقناعها، لم تنجح محاولته، بعدما رأت أن شهادته جاءت منحازة.
الشوكولاتة البلجيكية غيّرت مجرى الأحداث
خلال تلك المحاولات، اكتشف الصديق المشترك، توفيق قعوار، معلومة بسيطة عن رانيا، وهي أنها تعشق الشوكولاتة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة في محاولات الأمير عبدالله للتقرب منها.
وأرسل إليها علبة من الشوكولاتة البلجيكية، لتصبح الهدية التي نجحت فيما لم تنجح فيه المحاولات السابقة. وبعد هذه اللفتة، وافقت رانيا على دعوته إلى العشاء في نوفمبر/ تشرين الثاني.
ولم يكن ذلك العشاء تقليدياً، إذ تولى الأمير عبدالله إعداد الطعام بنفسه، وقدم أطباقاً مستوحاة من المطبخ الياباني، في تفصيل عكس، منذ البداية، اهتمامه بالجوانب الشخصية بعيداً عن المظاهر الرسمية.

لقاءات متواصلة انتهت بطلب الزواج
بعد ذلك، تكررت اللقاءات بينهما بعيداً عن الأضواء، قبل أن يحسم الأمير عبدالله قراره بطلب يد رانيا للزواج.
واختار أن يفاتحها بالأمر خلال نزهة في منطقة تل الرمان بالعاصمة عمّان، حيث أخبرها بأن علاقتهما تتجه نحو الزواج. وجاءت تلك اللحظة بسيطة وهادئة، بما انسجم مع شخصية رانيا التي عُرفت بتفضيلها الخصوصية والابتعاد عن المظاهر.

الجاهة الأردنية وطلب اليد رسمياً
وفقاً للتقاليد الأردنية، يتوجه أهل العريس في "جاهة" إلى منزل أهل العروس لطلب يدها بصورة رسمية، ويتولى رئاسة الجاهة أكبر أفراد العائلة أو أكثرهم مكانة، تعبيراً عن التقدير والاحترام لعائلة العروس. وفي حالة الأمير عبدالله، ترأس الجاهة والده، الملك الحسين بن طلال، في مناسبة حملت خصوصية كبيرة.
ومن أبرز طقوس الجاهة تقديم القهوة العربية إلى كبير الجاهة، الذي يمتنع عن شربها حتى يطلب يد العروس رسمياً. وبعد موافقة أهل العروس، يشرب القهوة مع الحضور إعلاناً لقبول طلب الزواج، بينما يعني الامتناع عن شربها، وفق التقاليد، عدم إتمام المصاهرة.
ويروي الملك عبدالله الثاني أن والدي الملكة رانيا لم يكونا على علم بأن الزيارة ستكون لطلب يد ابنتهما، ولذلك استغربت والدتها امتناع الملك الحسين عن شرب القهوة، وظلت تدعوه إلى احتسائها، قبل أن يكشف سبب الزيارة ويطلب يد رانيا وفق الأعراف الأردنية.

شوكولاتة سبقت مراسم الزواج
ورغم المكانة التي تحظى بها القهوة العربية والجاهة في مراسم الزواج بالأردن، فإن بداية هذه القصة ارتبطت بتفصيل مختلف تمثل في علبة شوكولاتة بلجيكية.
فقد سبقت تلك الهدية جميع المراسم التقليدية، وكانت الرسالة التي عكست اهتمام الأمير عبدالله بما تحبه رانيا قبل أن تصبح ملكة. ومع حلول اليوم العالمي للشوكولاتة، تعود هذه القصة لتؤكد أن بعض العلاقات تبدأ بتفصيل بسيط، وأن هدية صغيرة كانت بداية الطريق إلى القصر الهاشمي.