آراء


عدي مناتي

المناصب لعبة شطرنج عراقية

04/06/2026

عدي مناتي
المناصب في مثل مربعات رقعة الشطرنج؛ يجري تبادل التواجد فيها بسطوة مسيطرة تؤكد بأن همة الفساد لن تفتر والنزاهة لن تنشط، وكلما همت بالنشاط تكبو بفعل فاعل متمكن لا راد لإرادته.
العراق ليس عاجزاً عن إنجاب شخصيات مهنية كفوءة.. قادرة على إدارة مؤسسات الدولة؟ لكنهم يحتفظون بالمناصب.. حصراً.. لأشخاص يتم تدويرهم من موقع الى آخر؛ كي يضمنوا بقاء حراس الدولة العميقة محيطين برئيس الوزراء، يراقبونه ناقلين أدق تفاصيل تحركاته؛ كي لا يخرج عن طوع من نصبوه مشترطين عليه رعاية مصالحهم وليذهب الشعب الى الجحيم.
***
"يا شعب يا بطيخ"
***
فالبلد لا يخلو من خبرات كفوءة ذات حيوية وثابة في العطاء، قادرة على التحليق في فضاءات العمل في محيط رئاسة الوزراء.. إستشارة وخدمياً.
لأ أتضاد مع أحد بعينه؛ لكن أذكر رئيس الوزراء علي الزيدي؛ إذا كان مؤمناً بالله وموالياً للوطن ويسعى الى خدمة الشعب، فالذكرى تنفع المؤمنين، وأتمنى أن يكون الرجل مؤمناً.
ولا أظن إرادة الوطن هوجاء الى درجة تمنح غير المؤمن منصباً مفصلياً يتحكم بحاضر ومستقبل العراق.
***
تقتضي العدالة منح فرص من خط شروع واحد، للجميع؛ كي يثبتوا جدارتهم وإظهار إمكاناتهم المهنية؛ فالتجديد وإفساح المجال للكفاءات الوطنية أحد أهم عوامل التطور والنجاح، ولدينا شخصيات أكاديمية ومهنية ونزيهة تستحق فرصة حقيقية، فقد سئم الناسُ المفاضلةَ بين الوجوه ذاتها.. تلك التي أثبت بعضها براعته في التسلق والإنتهازية وليس الإبداع والإنجاز، بل يتمظهرون بإحترافية فارغة، مثل كيس الجبس منفوخ بحجم مبهر وليس فيه غير بضع حبات.
لا يمكن ان تبنى الدولة على العلاقات الشخصية والمحسوبيات والمجاملات، المطلوب هو البحث عن الكفاءة والقدرة والنزاهة، لا عن الولاءات الضيقة، ومن المؤسف ان نسمع دائما مقولة "المجرب لا يجرب" بينما نرى الأشخاص نفسهم يعودون الى المناصب ذاتها او يتنقلون بينها، بعد فشل ذريع، ينتسى الفشل ويعودون ليفشلوا ثانية وثالثة الى أن ينهار العراق تماماً.. أثراً بعد عين، ولا يبقَ حجرٌ على حجرٍ.

تجهض الأحلام كلما توسمنا خيراً بالقادم، حتى قال الشاعر:
"راح الرجا كلنا الأمل بالتال
راح التال كلنا الأمل بالله".
والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، و... كيف تكونوا يولى عليهم.
فإحذر يا زيدي، وإنتصح بما قال الشاعر كريم العماري في ديوانه (المعاضد):
"يعريس السلف لا تآمن ضيوفك.. حرمية وجذب ركصوا على دفوفك.. حياية الكاع من يبرد وكتها تنام.. وتعشعش بفي زورك".
فلا تدع المعشعشين يضيفون خراباً الى الخراب.. إنتفض رجلاً وسياسياً وزيداوياً أصيلاً راضع حليب الناصرية أم الأبطال.. فهد الفهود وآخرين.. شارب من ماء الفرات الذي شرب منه كلكامش؛ فكن حفيداً باراً لكلكامش وفهد وسلسلة ممن يتحصنون بجذع الشجرة الطيبة؛ ليقنصوا الجيش الإنكليزي المحتل.
ولا تستخذي مستزلماً للدولة العميقة؛ بإغراء من المال والجاه ونصاعة لمعان المنصب، غالقاً الأبواب بوجه الطاقات الوطنية التي تنتظر فرصة لخدمة بلدها؟ إمنح المناصب لمن يستحقها، وليس خضوعاً لإرادات نفعية، بل لمؤتمنين على الوطن ومصالح الشعب.. يعملون بروح المسؤولية والخدمة العامة، لا لمن يستكثرون أبسط أشكال المساعدة على أبناء شعبهم، ويغلقون هواتفهم بوجه المحتاجين، وهم سبق أن جُرِبوا في مواقع خدمية ولم يتركوا أثراً طيبا يذكر.
بل ساء ذكرهم حيث ما حلوا وإرتحلوا في مواقع سابقة،... ، كفى نظرة ضيقة وإدارة للمشهد بعقلية المحسوبية والمجاملة؛ فالعراق غني الكفاءات مكتظ بالعقول الأكاديمية النزيهة.. المخلصة.
السيد رئيس الوزراء علي الزيدي..
لا تجعل قرارك أسير همس المتملقين؛ وإنظر الى ما هو أبعد من الترشيحات الجاهزة، التي تزرعها إرادات نفعية فاسدة.. الوطنية ليست على جدول عملها.
إختر بقناعتك وما تراه في مصلحة الدولة والمواطن، لا بما يروج له المنتفعون؛ لأن التاريخ لا يذكر المجاملات، لكنه يظل يذكر الأخطاء الناتجة عنها، ويخلِّد من أنصف بحسن الإختيار.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام