آراء


سناء وتوت

لا تمذهباً.. إنما إصطفاف الحق ضد الباطل

05/04/2026

سناء وتوت
حرب إيران ضد أمريكا وإسرائيل، حثت الغالبية الشيعية على الإنحياز لجارة العصور والمراحل والأزمنة.. الجمهورية الإسلامية الإيرانية، توحدت في هذا الإصطفاف قناعات الراديكالي والليبرالي والعدمي والوجودي؛ لإنه إصطفاف حق ضد الباطل.
ثمة عراقيون إصطفوا في خانة المؤازرة للدولة الإسلامية والتصريح علناً بالمناصرة والهتافات والمقالات والتبرعات... أنا شخصياً بعد تحرير العراق من رجس (داعش) رأيت أن الوقت حان لوضع خطط بناء وإعمار ليزدهر العراق؛ فينخرط المقاتلون في مشاريع وطنية تمنحهم فرص عيش  جيد، مقابل زجهم بنهضة تأهيل البلد لمراحل متطورة في البنية التحتية، سواء بالصناعة والزراعة أم بالتعليم والصحة وخدمات المدن وتطويرها، وكل ذلك يحتاج رجالاً وطنيين يتصفون بالولاء للعراق وروح الهمة التلقائية.. فطرياً.. في خدمة الشعب.
عشرات الآلاف من رجال إسترخوا بعد حروب عنيفة، تغلغلوا في مفاصل الدولة؛ ليكونوا جزءاً من السياسة السائدة فيها وتداعيات الفساد الإداري والمالي، وهكذا إنحرف المسار ليحول ذلك الإعجاب والفخر برجال الحشد الى نوع من التذمر والنقد في ظل التدهور الحاصل على أرض الواقع.. ميدانياً، على الصعيد الإجرائي.
قابلَ ذلك تذمر شعبي شرس وتعامل ندي لمن يتجرؤ بالنقد أو الإعتراض على نمط الحياة المُكْلِف للقادة الحشداويين من قصور وجكسارات وترف وتجارة خاصة تعبر برزخ الحلال الى نطاق الـ... حرام، بشكل يثير شكوكاً لدى الناس، ولا أخفيكم الحقيقة.. أنا كأي عراقي تعاطيت مع كل مرحلة من مراحل المقاتلين وفق ما قدموه من شجاعة وتضحية قل نظيرها؛ ليرفع النصر العظيم معنوياتنا ويمحو شعورنا بالإحباط ..
لكن يبدو أن  الخيبة والخذلان لازما هذا الشعب المسكين فتشتت الرؤى وضاعت البوصلة بين من هو مناوئ ومن هو معترض ساعياً الى التغيير نحو دولة مدنية، بعد سنوات من التذبذب وعدم الإستقرار.
التظاهرات عبرت عن تطلعات الشباب الذي أنهكته الحروب وإنعدام فرص العمل، إنفضت بالإختلاف ومن ثم رست على خلاف مستعصٍ تسبب بانفراط اللُحمة الوطنية وبالتالي الترارشق بالإتهامات، تسقيطاً.
الان نحن ضمن وضع حرج يجتاح العالم بأسره، يتمركز في منطقتنا.. هل سيبقى هذا التناحر والتراشق عبر منصات التواصل والصحف أو حتى في الشارع ما بين الشعب الواحد والمذهب الواحد... كنت أظن العدوان الصهيو - أميركي على الجارة المسلمة إيران؛ سيوحد الرؤى ويحدث صحوة بين الفصائل من جهة، وعامة الشعب من جهة أخرى، لكن للأسف الشرخ يتسع ليوضح رغبة من لا حول له ولا قوة بالجنوح للسلام في ظل ضعف الدولة ومؤسساتها، يقابله إصرار الفصائل على الإنخراط في معركة كونية لا يحسب عقباها، بدءاً من تناحر العراقيين تشظياً وجودياً، يبحث وسائل كفيلة برأب التصدع وحل المعضلة التي غدت شيعية – شيعية.. نار تسري في جمر أوقده أعداء وساعدهم متطرفون جهلة.. سهواً أو عامدين، النتيجة واحدة، تقوم على إفتعال أزمات، آخرها قضية اللاعب أيمن حسين، الذي قصد بالذيول.. الدول العربية المؤازرة لأمريكا وإسرائيل، ضد إيران، لكن لوى كلامه صيادو المياه العكرة، وسوى أيمن حسين، قضايا أخرى كثيرة لعب عليها المنفلتون من عقال (الحظ والبخت) على السوشل ميديا، بقصد إستفزاز الرأي العام وتأليبه ضد السلام الداخلي.. بين الأخوة في الوطن الواحد.
أنا تلقيت مباركة صديقاتي في السفارة الايرانية بفوز منتخبنا، في حين ثمة عراقيون يستحيفون علينا فرحة الفوز.. أية مفارقة تلك التي نرزح تحت غيظها اللا مبرر.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام