احتجاجات فرنسا تتجاوز أسوار المدارس.. مخاوف من توظيفها في مكاسب انتخابية

العالم |   04:36 - 16/10/2026


موازين نيوز - العالم 

تتصاعد الاحتجاجات الطلابية في فرنسا مع استمرار إغلاق مداخل المدارس الثانوية وتنظيم المظاهرات في الشوارع منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وسط اتهامات سياسية باستغلال غضب الطلاب لتحقيق مكاسب انتخابية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية وأزمة سياسية متواصلة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
واتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو تيارات اليسار الراديكالي باستغلال حركة الطلاب، مع احتدام التنافس السياسي واقتراب الاستحقاق الرئاسي. 
وفي المقابل، تتسع دائرة التحركات الاحتجاجية، مع الإعلان عن مئات المظاهرات في أنحاء البلاد يوم السبت، وسط توقعات بانضمام نقابات عمالية وشخصيات بارزة من حركة السترات الصفراء.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تاريخ فرنسا الطويل مع الاحتجاجات الاجتماعية، من تحركات المزارعين ضد اللوائح والتكاليف المرتفعة إلى احتجاجات السترات الصفراء التي اندلعت عام 2018 اعتراضًا على ارتفاع تكاليف المعيشة، واستمرت لأكثر من عام.
وشجع الناشط البارز في حركة السترات الصفراء جيروم رودريغيز المواطنين على المشاركة في المظاهرات المقبلة، عبر مقطع فيديو نشره على موقع “إنستغرام”، دعا فيه إلى منح صوت لمن يريدون العيش بكرامة، دون الاضطرار إلى حساب كل قرش أو الاختيار بين شراء الطعام وتكاليف التنقل.
وقال رودريغيز إن الغضب لا ينتمي إلى حزب سياسي بعينه، وإن معاناة الأسر التي تعجز عن توفير احتياجاتها الأساسية لا تحمل لونًا سياسيًّا محددًا.
غضب اجتماعي في ظل أزمة اقتصادية وسياسية
تأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه فرنسا مجموعة من التحديات المتشابكة، تشمل ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، والانقسام الحاد داخل البرلمان، وتكرار التغييرات في قيادة الحكومة. 
فقد تعاقب ستة رؤساء وزراء على المنصب خلال السنوات الخمس الماضية، وسط محاولات مستمرة لخفض الدين العام.
وتثير هذه الأوضاع تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على معالجة الأزمة المالية دون زيادة الأعباء على المواطنين، خصوصًا إذا اضطرت إلى رفع الضرائب أو تقليص الإنفاق على قطاعات مثل الرعاية الاجتماعية والتعليم.
لكن الخبيرة الاقتصادية آن لور ديلات، الباحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي بجامعة باريس دوفين، ترى أن الوضع الفرنسي لا يمكن مقارنته مباشرة بأزمة الديون اليونانية عام 2012 أو الأزمة الأرجنتينية عام 2001.
وأوضحت أن الأسواق المالية أدركت منذ عام 2024، عقب الانتخابات المفاجئة التي أفرزت برلمانًا منقسمًا بين ثلاث كتل سياسية، أن فرنسا تواجه مشكلة في الميزانية. لكنها أشارت أيضًا إلى أن البلاد تمتلك قدرة على زيادة الضرائب إذا اقتضت الحاجة.
وشبهت ديلات الوضع الفرنسي بما شهدته المملكة المتحدة عام 2023 خلال فترة رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس، عندما أدت خطط الميزانية إلى تراجع الجنيه الإسترليني وارتفاع عوائد السندات الحكومية وتكاليف الرهن العقاري.
وأضافت أن الأزمة البريطانية كانت قصيرة نسبيًّا بعدما أدركت الأسواق امتلاك الحكومة الأدوات المالية اللازمة لمعالجة الوضع.
وفي تقديرها، فإن زيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 4% في فرنسا قد توفر 120 مليار يورو اللازمة لسداد الدين الحكومي، وهو ما تأخذ به الأسواق في حساباتها بشأن قدرة البلاد على مواجهة الضغوط المالية.
كما أشارت إلى احتمال تدخل البنك المركزي الأوروبي إذا تدهورت الأوضاع المالية الفرنسية إلى مستوى يهدد اقتصادات أوروبية أخرى.
ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر سياسيًا واجتماعيًّا؛ إذ قد يؤدي رفع الضرائب أو خفض موازنات التعليم والرعاية الاجتماعية إلى زيادة غضب المواطنين، في بلد تشهد شوارعه بالفعل احتجاجات متصاعدة.
الطلاب يرفعون صوتهم ضد التفاوت في التعليم
على الأرض، لا تقتصر مطالب المحتجين على الصراع بين الأحزاب السياسية، بل ترتبط أيضًا بمشكلات يومية داخل المدارس، تشمل تدهور المباني ونقص المعلمين وارتفاع أعداد الطلاب في الفصول الدراسية.
وخلال لقاء مع ثلاث طالبات يبلغن 17 عامًا في الدائرة الثالثة بباريس، تحدثن عن ثقوب في جدران الفصول الدراسية، وتزايد أعداد الطلاب، ونقص أعضاء هيئة التدريس. وأكدن أن الأوضاع في المناطق المحرومة المحيطة بالعاصمة أسوأ بكثير.
وقالت الطالبات إن فرنسا تتحدث كثيرًا عن المساواة، لكن الفقراء يواجهون التحيز، بينما يستفيد الأغنياء من الأوضاع القائمة.
ورغم أن الطالبات الثلاث لن يبلغن السن القانونية للتصويت في الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع المقبل، فإنهن شككن في أن يؤدي تغيير السياسيين الموجودين في السلطة إلى إحداث تحول حقيقي في حياتهن.
واعتبرن أن الاحتجاجات الواسعة تبدو الوسيلة الوحيدة المتاحة لإيصال أصواتهن إلى السلطات.
وتكشف هذه المواقف عن فجوة بين الخطاب السياسي بشأن المساواة والواقع الذي يصفه الطلاب داخل المدارس، كما تبرز صعوبة الفصل بين المطالب الاجتماعية المشروعة ومحاولات القوى السياسية توظيفها في معركة انتخابية مبكرة.
وبينما تتهم الحكومة اليسار الراديكالي باستغلال الاحتجاجات، يواصل الطلاب التعبير عن غضبهم من ظروف التعليم والتفاوت الاجتماعي، في مشهد يضع السلطات الفرنسية أمام اختبار مزدوج: احتواء الاضطرابات ومعالجة أسبابها، وسط ضغوط مالية وانقسامات سياسية تتجه إلى التفاعل بصورة أكبر مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام