مخزونات الغاز تحت الضغط.. ألمانيا على أعتاب أزمة في الشتاء

اقتصاد |   06:14 - 29/08/2026


موازين نيوز - اقتصاد 

تتراجع ألمانيا في سباقها لملء مرافق تخزين الغاز قبل حلول الشتاء، وسط ارتفاع أسعار الغاز الذي يقلل الحافز الاقتصادي أمام الشركات لضخ كميات إضافية في المخزونات، ما أثار دعوات إلى تقديم حوافز أقوى لتسريع عمليات التخزين.وقالت شبكة "يورو نيوز" إن مخزونات الغاز في ألمانيا بلغت نحو 51.5% حتى 25 أغسطس، مقارنة بنحو 69% في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما تستهدف البلاد الوصول إلى مستوى ملء إجمالي يبلغ 70% بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني.وحذر سيباستيان هاينرمان، المدير العام لرابطة منشآت تخزين الغاز "INES"، من أن استمرار عمليات الحقن بالمعدلات الحالية قد يحول دون تحقيق الهدف القانوني في الموعد المحدد.وأضاف هاينرمان، في تصريحات لـ"يورو نيوز"، أن مخزونات الغاز الألمانية تقل حاليًا بنحو 45 تيراواط ساعة عن مستوياتها قبل عام، وهي كمية تقارب إجمالي سعة التخزين في جمهورية التشيك.ورغم ذلك، جرى حجز نحو 78% من السعة التخزينية المتاحة، فإن حجز السعة لا يعني بالضرورة امتلاءها، إذ يعتمد ضخ الغاز فعليًا على الظروف الاقتصادية في السوق.أسعار مرتفعة تقلل جدوى التخزينوتتمثل المشكلة الرئيسية في ارتفاع أسعار الغاز، ما يجعل شراء الغاز خلال الصيف وتخزينه ثم بيعه في الشتاء أقل جاذبية من الناحية التجارية.وبحسب "يورو نيوز"، ارتفع سعر الغاز الأوروبي المرجعي "TTF" للعقود الشهرية الآجلة إلى نحو 69 يورو لكل ميجاوات/ساعة يوم الجمعة، مقارنة بنحو 29 يورو في بداية العام.وأكدت شركة الطاقة الألمانية "Uniper" للشبكة أن ظروف السوق تعرقل حاليًا ضخ كميات إضافية في المخزونات، موضحة أن فروق الأسعار بين فترة التخزين والبيع تحسنت أخيرًا، لكنها لم تصل إلى مستوى يجعل عمليات التخزين الإضافية مجدية اقتصاديًا.مع ذلك، لا ترى الشركة أن ألمانيا تواجه نقصًا حادًا في إمدادات الغاز، معتبرة أن الوصول إلى مستوى 70% أو أكثر بحلول الأول من نوفمبر يظل ممكنًا إذا وفرت السوق حوافز أقوى للتخزين.هل تواجه ألمانيا أزمة في الشتاء؟وتنقل "يورو نيوز" عن وزارة الاقتصاد الألمانية تأكيدها أن المعطيات الحالية لا تشير إلى خطر حدوث نقص في الغاز خلال الشتاء المقبل.كما أوضحت الوزارة أن أمن الإمدادات لا يعتمد على مستوى التخزين وحده، إذ تستطيع ألمانيا الاعتماد على واردات الغاز عبر الأنابيب من النرويج، إضافة إلى الغاز الطبيعي المسال والإمدادات القادمة من الدول المجاورة.وترى الوزارة أن تخزين الغاز عند مستوى يتراوح بين 60% و70% عند بداية الشتاء، إلى جانب الواردات المتاحة، سيكون كافيًا لتلبية الطلب خلال شتاء اعتيادي.لكن المخاطر قد ترتفع في حال تزامن انخفاض المخزونات مع موجة برد قاسية أو اضطرابات في واردات الغاز.وحذر هاينرمان من أن ألمانيا قد تواجه صعوبة في تلبية الطلب الطبيعي على الغاز إذا تزامن انخفاض مستويات التخزين مع شتاء شديد البرودة، مشيرًا إلى احتمال اضطرار المستهلكين الصناعيين إلى خفض الإنتاج إذا ارتفعت الأسعار إلى مستويات تفوق قدرتهم على التحمل.ويشكل الغاز مصدرًا مهمًا للاقتصاد الألماني رغم تراجع الاعتماد على الوقود الأحفوري، إذ أسهم في إنتاج 16.1% من الكهرباء المحلية عام 2025، وفق بيانات مكتب الإحصاء الاتحادي.الصناعة تخشى ارتفاع تكلفة الغازوأشارت "يورو نيوز" إلى أن الشركات الصناعية الألمانية تراقب مستويات التخزين عن كثب، خشية أن تضطر البلاد إلى شراء كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال مرتفع التكلفة خلال الشتاء لتعويض أي نقص محتمل.وحذرت رابطة صناعة الأدوية الألمانية من تداعيات اجتماع ثلاثة عوامل: انخفاض مستويات التخزين، وموجة برد شديدة، واضطراب الإمدادات، خصوصًا أن بعض عمليات إنتاج الأدوية تعتمد على الغاز ولا يمكن وقفها أو تحويلها إلى مصادر أخرى بسهولة.كما حذرت رابطة الهندسة الميكانيكية الألمانية من أن النقص الفعلي في الغاز أو الارتفاع الحاد في أسعاره قد يشكل تهديدًا كبيرًا للقطاع الصناعي.حوافز حكومية لتسريع التخزينوترى رابطة "INES" أن تعزيز الحوافز المالية يمثل أحد الحلول الأسرع لتسريع عمليات التخزين، مقترحة إلغاء بعض رسوم الشبكات وتحويل الغاز المرتبطة بالتخزين، إلى جانب تقليص الإجراءات البيروقراطية.وفي حال لم تستخدم الشركات السعات التي حجزتها، وأصبحت ألمانيا مهددة بعدم تحقيق هدف التخزين، يمكن إتاحة السعات غير المستخدمة لـ "Trading Hub Europe"، التي تستطيع، بموافقة الحكومة والجهات التنظيمية، طرح مناقصات للحصول على كميات إضافية من الغاز.كما طرحت شركة "VNG" خيارًا آخر يتمثل في دفع الحكومة للشركات الطاقة مقابل ضمان توفير كميات محدودة من الغاز عند وقوع أزمة، بدلًا من شراء الحكومة الغاز مباشرة.وعلى المدى الأطول، تخطط ألمانيا لإنشاء احتياطي استراتيجي من الغاز تديره الدولة بدءًا من موسم التخزين 2027-2028، بحجم يقارب 24 تيراواط ساعة، أي نحو 10% من إجمالي القدرة التخزينية للبلاد. غير أن الخطة لم تتحول بعد إلى قانون، ما يعني أنها لن توفر حماية إضافية قبل شتاء 2027-2028.


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام