محمد حنــون كريم
25/09/2026
لا يمكن النظر إلى العلاقات العراقية ـ الإيرانية من زاوية سياسية ضيقة أو ربطها بالكامل بموقف طارئ تفرضه تطورات إقليمية أو قرارات دولية مؤقتة فالعلاقة بين بغداد وطهران أوسع من أن تختصرها الملفات السياسية لأنها تستند إلى الجغرافيا والتاريخ والمصالح الاقتصادية والروابط الاجتماعية والدينية فضلا" عن حدود برية طويلة وحركة مستمرة للأشخاص والبضائع بين البلدين. وتكشف التطورات الأخيرة أن المصالح المشتركة ما زالت حاضرة بقوة ففي تموز الماضي اتفق العراق وإيران على توسيع التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والترانزيت وتسريع مشروع سكة حديد البصرة ـ شلامجة والعمل على إزالة العقبات أمام المشاريع المشتركة كما يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين وفق تقارير حديثة ۱۲مليار دولار سنويا". وللعلاقات بعد آخر لا يقل أهمية يتمثل في حركة الزائرين الإيرانيين إلى العراق ولا سيما إلى النجف وكربلاء وسامراء والتي تشكل أحد أهم جسور التواصل الشعبي بين البلدين كما أن المنافذ الحدودية البرية تمثل شريانا" أساسيا" للتبادل التجاري وحركة المسافرين وقد استمرت حركة التجارة بين البلدين حتى خلال فترات التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة . ولهذا فإن التعامل العراقي مع الضغوط الدولية المتعلقة بإيران يحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والواقعية فالعراق دولة ذات سيادة ومن الطبيعي أن يلتزم بالقواعد والقرارات التي تترتب عليه دوليا"لكنه في الوقت نفسه معني بالحفاظ على مصالحه الوطنية وعدم السماح بأن تتحول الإجراءات المرتبطة بملف محدد إلى أزمة شاملة في علاقاته مع دولة جارة ويظهر ملف الطيران الحالي مثالا" واضحا"على هذه المعادلة الصعبة فقد دخلت الإجراءات الأميركية المتعلقة بشركات الطيران الإيرانية حيز التنفيذ وانعكست على الرحلات إلى بغداد بينما استمرت ترتيبات مختلفة بشأن الرحلات إلى النجف. لكن توقف أو تقييد النقل الجوي لا يعني بالضرورة توقف العلاقات أو التبادل التجاري خصوصا"أن جزءا" كبيراً من حركة البضائع بين العراق وإيران يتم عبر المنافذ البرية وقد شهدت المنافذ العراقية ـ الإيرانية خلال أيلول استئناف الحركة التجارية في عدد منها مع استمرار حركة التجارة والترانزيت عبر منافذ أخرى. المطلوب ألا يتحول إجراء يتعلق بالطيران أو بأي ملف محدد إلى عنوان للعلاقة كلها فالدول لا تعتمد في علاقاتها على ملف واحد ولا ينبغي أن تسمح للظروف المؤقتة بأن تهدم مصالح تراكمت على مدى عقود خاصة وان العراق اليوم أمام مرحلة حساسة خصوصاً مع اقتراب 30 أيلول وما يحمله من دلالات تتصل بالسيادة الوطنية والقدرة على اتخاذ القرار بعيدا" عن الضغوط والسيادة لا تعني القطيعة مع جار تمتد الحدود المشتركة معه الف كيلو متر كما أن احترام الالتزامات الدولية لا يعني التخلي ابدا"عن المصالح الوطنية. المعادلة الأكثر واقعية هي أن يحافظ العراق على علاقاته مع إيران كما يحافظ على علاقاته مع الولايات المتحدة وبقية دول العالم وأن يجعل مصالحه الوطنية وسيادته أساسا" في إدارة هذه العلاقات فالجوار لا يمكن تغييره والمصالح المشتركة لا تختفي بقرار سياسي او ضغط دولي والعلاقات بين الشعوب أعمق من أن تتأثر بالكامل بظرف مرحلي. ولذلك فإن الحكمة العراقية تقتضي إدارة الاختلاف لا تحويله إلى قطيعة وحماية المصالح لا الدخول في محاور والحفاظ على السيادة من دون التفريط بعلاقات الجوار وهذه هي المساحة التي يستطيع العراق من خلالها أن يكون دولة صاحبة قرار لا ساحة لتصفية الخلافات مع الآخرين.
6/9/2026
لا حصانة لمشعلي الفتن والكراهية
28/8/2026
الإعلام من حول الحرية إلى سلاح
22/8/2026
الخروف الرقمي
13/8/2026
القاضي زيدان يفتح نافذة جديدة على سوريا
23/7/2026
بين بغداد وعواصم الدنيا
18/7/2026
لا… كلمة تحمي المؤسسة قبل أن تمنع الخطأ
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group