آراء


منير حداد

إيران تفقأ بالون الرعب الأمريكي

27/03/2026

المستشار منير حداد
تلوِّح أمريكا بالقوة، ولا تلجأ إليها إلا ضد شعوب ضعيفة.. تتحاشى الدخول في تجربة جادة مع دول قوية.. فيتنام.. إفغانستان.. العراق.. فنزويلا، بلدان متهافتة أنشبت آفة الإنهيار مخالبها في أضلاعها، مسبقاً، وجاءت أمريكا على الحاضر، إحتلتها.
لكن.. فنها تتحارش بدولة قوية.. روسيا.. الصين.. كوريا الشمالية؛ ظنت أن حصار عشر سنوات أوهى إيران، فأردفته بحرب كمثل تلك التي غيَّرت نظام الحكم في العراق بعد حصار ثلاثة عشر عاماً، فتفاجأت بأن إيران لا تخضع لجبن العرب وإنقساماتهم الداخلية التي مكنت أعداءهم منهم؛ فالشعب والمعارضة أنتظما صفاً وراء قيادتهما، مؤجلين الخلافات ريثما يعم السلام بلاد فارس فيُستأنف حوار المعارضة والحكومة.
تلك هي إيران التي كشفت أن قوة أمريكا مجرد (بوخه) قائمة على الإرهاب من بعيد، من دون إلتحام حقيقي... إنتصرت إيران منذ صمدت بوجه دولتين (كانتا) تعدان عظميين.. أمريكا وإسرائيل، مُثخِنةً الجراح فيهما؛ فقد تأكد الجميع أن العظمة لله وحده، وصواريخ إيران أربكت القرار الأمريكي – الإسرائيلي، وجعلتهما تتلاومان كأنهما عجوزتان حمقاوان.. سقوطاً في هاوية الدهشة؛ نتيجة التفاجؤ بما لم يحسبوا حسابه؛ إذ دخلوا الحرب ضد إيران وهم متصورينها ضعيفة، كالعراق في أواخر أيام صدام حسين!
لكن "الله متم أمره" الدمار الذي أحاقته إيران في قلب إسرائيل والمصالح الأمريكية المنتشرة بين العراق وسوريا ودول الخليج، جعل السؤال فاغراً فاه في الشارع الأمريكي: إسرائيل تريد الإنفراد بالشرق.. قوة نووية وحيدة، لماذا أمريكا تسفح أمولاً وجيشاً وحاملات طائرات من أجل حلم إسرائيل "من الفرات الى النيل"؟
يخيم الذعر على الشارعين.. الأمريكي والإسرائيلي، ضاغطاً على منظومتي السلطة فيهما، بينما الرئيس الإيراني يتجول بين أبناء شعبه.. يمشي في الشارع من دون حماية والناس تصافحه بأريحية، فيتطوع مواطن لنقله على دراجة الى وجهته والمرح سيد الموقف، بين الشعب ورئيسه غير مباليين بالحرب!  
***
و... جاي يصدرون نفط بأغلى الأسعار والكل يعاين عليهم.. خاوة، بعد أن أثبتوا "أمريكا بوخه" بدليل دول الخليج جايبين قواعد أمريكية تحميهم، إنهزمت وعافتهم!
***
سمات التحضر التي إدعتها أمريكا عقوداً، إنكشف زيفها؛ وهي تُقْدِمُ على إبادة شعوب ضعيفة، وترهب جبناء الثروات في خليج النفط، أمارات هوجاء أوقعتها أمريكا بفخ مغازلة الحرمان الجنسي.. شبقاً تؤلبه بالترويج لنسائها؛ فيتهافت الأمراء ورؤوس الأموال العرب مهووسين بغريزة هوجاء.
إعلام أمريكا محوره (جنس الأفاعي) كما يقول نزار قباني، ينطوي على إذلال مريع، يطوي إنسانية المرأة بتسليع أنوثتها، ورسخوا قناعة مخادعة تفيد بأن الحضارة خضوع لسياقات التفاهة.
نفخة اميركا إعلامية صرف، فميزانيات الشركات التجارية فيها تكرس 99% من رأس المال للترويج وليس للجودة والإنتاج الفعلي، وهو منهج معتمد في ميادين الحياة كافة.. السياسة والجيش والشؤون الدبلوماسية التي ترهن مصائر شعوب بعلاقات أوهى من بيت العنكبوت، مع أمريكا.. تسفح إقتصاداتها ولا تقدم لها شيئاً سوى إيهام بخطر مفتعل يتهددها، تستهدف به إبتزاز جبن تلك الدول، والتاريخ سجل دورها في حث الكويت على إستفزاز صدام حسين، وتأليب صدام على معاقبتها عسكرياً، ثم رفعوا بوجهه كارت الشرعية الدولية، التي جرت على العراق هزيمة نكراء لا تفوقها فظاعة سوى هزيمة نابليون في معركة والترلو (18 حزيران 1815) أعقبها حصار فت العضد وأعرق العظم وقتل مئات الآلاف من الأبرياء.
***
بُعدُ إيران عن المحيط العربي خطأ، ومعاداتها جردتنا من ظهير قوي ينتصر لنا عند الملمات، وأنا أكيدة من دول الخليج؛ لن تطلب حماية أمريكا بعد أن تركتهم يواجهون مصيرهم وسحبت جنود القواعد المنشأة لحمايتهم! وربما يحتمون بإيران ترادفاً مع إعتراف المنصفين منهم.. غير المكابرين ممن تأخذهم العزة بالإثم، يعترفون أن الشيعة.. وحدهم يتصدون لإسرائيل دفاعاً عن غزة...
لذا وجب على العرب الإتكاء على إيران، بدل سفح مليارات الدولارات لإستجداء حماية أمريكا، التي تخلت عنهم مع أزيز أول صاروخ إيراني.. قبل أن يسقط!
فارس أمة متجذرة في عمق التاريخ.. حضارة موغلة في القدم.. حسنة الإسلام، صافية النسب.. غير مهجنة، وهذا واضح من وحدة الجينات بايلوجياً، والتي تظهر على ملامح الشكل والبشرة والإستعدادات العقلية والبدنية.
أما نحن في العراق، فتهجن نسبنا لوقوعنا وسط حضارات ضاغطة كلها أقوى منا وإحتلتنا قروناً من سنين.. وبهذا حطحط الحق بوقائع ميدانية ملزمة، مفادها.. المحتمي بإمريكا مكشوف؛ بدليل تاريخها الذي قام على إبادة السكان الأصليين.. الهنود الحمر، ونظرتها الدونية للشعوب التي أسلست قيادها لليانكي الأمريكي وكاوبوي هوليوود.
ثبت للعرب ضرورة التحرر من الهيمنة الأمريكية، وإمتلاك قرارهم السديد بالتآزر مع إيران ترفعاً عن (المذهبية) التي غرستها أمريكا في أديم الجهل العربي.. قولوا "لا إله إلا الله تفلحوا" وذروا الرقص مع غرائزكم التي وجهتها أمريكا نحو نساء مسخهن الشيطان جميلات.. زينهن في أحداق الشبق العربي الملهوف.. عطشاً لأجساد لا تخجل من عري ولا تتحفظ عن الإنفلات؛ و... كونوا مع الحق.. فإيران الحق بالقوة والفعل والنية، وليس بعد الحق إلا الضلال.

image image image

آراء من نفس الكاتب


المزيد
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام