هادي جلو مرعي
06/11/2025
تعطّل المصعد في منتصف المسافة، وساد ظلام دامس كأن المدينة انطفأت في تلك اللحظة. همس الصمت بكل الخوف الذي يسكن العيون، وتجمّدت الأنفاس بانتظار عودة الحياة إلى الحديد الجامد. لا صوت سوى نبضٍ متسارع، ولا ضوء سوى بصيص أملٍ يتدلّى من لوحة التحكم التي فقدت إشارتها. في تلك الثواني، لم يكن الظلام وحده مخيفًا، بل العجز الذي يجعل الإنسان صغيرًا أمام قدرٍ لا يُرى. لحظة قصيرة لكنها حملت في طياتها الكثير من الصور القديمة، وأيقظت في الذاكرة مشهدًا لا يُنسى: يوم جتمع الناس في المصعد ذاته، لا طلبًا للعلو، بل هربًا من لهيب النيران التي كانت تلتهم المكان. حينها كانت الصرخات أعلى من صفير النار، وكانت الأبواب المغلقة أشد قسوة من الدخان الذي خنق الهواء. أرادوا النجاة، لكن الحديد خانهم، والمصعد الذي وُجد للإنقاذ تحوّل إلى فخٍّ من نار. تذكّرتهم وأنا محاصر بين الطوابق، شعرت بأن الظلام الذي يحيطني ليس إلا نسخة هادئة من جحيمهم، وأننا جميعًا في لحظة ما نصبح أسرى بين جدران لا تفتح إلا بإرادة الله. كم هو هشّ هذا العالم الذي نحيا فيه، وكم نحن بحاجة إلى ضوءٍ لا ينقطع، ضوء الإيمان الذي يرافقنا حين تنطفئ الكهرباء وتنغلق الأبواب. وعندما عاد المصعد إلى الحركة أخيرًا، تنفّس الجميع الصعداء، لكني أدركت أن النجاة الحقيقية ليست في الوصول إلى الطابق الأعلى، بل في النجاة من الخوف الذي يسكننا عندما تتوقف الحياة للحظة.
18/11/2025
يوضع سره بأتفه خلقه
17/11/2025
عندما يأتي الشتاء
13/11/2025
القصر الذي إختفى
8/11/2025
فوائد الخوف
28/10/2025
من أنت أيها المواطن أنت لاشيء
7/10/2025
لماذا خلقنا الله نشبه القرود
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group