موازين نيوز - العالم
يختلف الناس في تفضيل درجة حرارة الماء، بين من يفضلونه مثلجاً أو بارداً أو بدرجة حرارة الغرفة، فيما يبحث الجميع عن الخيار الأفضل للصحة.
وبحسب تقرير نشره موقع Real Simple، يؤكد العلماء وخبراء التغذية وأمراض الجهاز الهضمي أن درجة حرارة الماء تؤثر بشكل محدود على وظائف الجسم، بينما يبقى العامل الأهم هو شرب كمية كافية من الماء للحفاظ على الترطيب.ويرى ماثيو لاندري، أخصائي التغذية والأستاذ المساعد للصحة العالمية في جامعة كاليفورنيا، أن الماء البارد باعتدال، بدرجة تتراوح بين 15 و22 مئوية، يعد الخيار الأمثل لدى معظم الأشخاص لأنه أكثر استساغة وسهولة للشرب.
ويوضح أن درجة الحرارة لا تؤثر كثيراً بعد دخول الماء إلى الجسم، إذ يكتسب سريعاً حرارة الجسم الطبيعية.ويشير العلماء إلى أن الماء بدرجة حرارة الغرفة، التي تتراوح غالباً بين 20 و22 مئوية، يظل خياراً جيداً للاستهلاك اليومي.
ويقول إدموندو رودريغيز-فرياس، المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي، إن اختيار درجة الحرارة المناسبة يعتمد على راحة الشخص وقدرته على شرب كميات كافية من الماء أكثر من ارتباطه بسرعة الامتصاص أو الفوائد الصحية المباشرة.
كما تدعم توصيات الكلية الأميركية للطب الرياضي والرابطة الوطنية للمدربين الرياضيين استهلاك الماء المبرد نسبياً، لأن الأشخاص يميلون إلى شرب كميات أكبر منه مقارنة بالماء الدافئ أو الساخن، خصوصاً أثناء التمارين الرياضية أو في الأجواء الحارة.
ورغم الاعتقاد الشائع بأن الماء البارد أفضل للجسم، فإن الأدلة العلمية لا تثبت وجود أفضلية فسيولوجية واضحة.
ويؤكد العلماء أنه لا توجد أدلة دامغة على أن الجسم يمتص الماء البارد بكفاءة أعلى من الماء الدافئ أو ماء درجة الغرفة، لكن برودته المعتدلة تجعله أكثر جاذبية للشرب وتحافظ على مستويات الترطيب.
أما بالنسبة للهضم، فتشير الدراسات العلمية الحديثة إلى أن تأثير درجة حرارة الماء على المعدة محدود للغاية.فقد أظهرت أبحاث علمية قارنت بين المشروبات الساخنة والباردة حدوث تغير مؤقت في حرارة المعدة، لكنه لم يؤثر بشكل ملموس على إفراز حمض المعدة أو هرمون الغاسترين أو سرعة إفراغ المعدة.
لذلك لا يمنح الماء بدرجة حرارة الغرفة ميزة خاصة للهضم، لكنه لا يسبب مشكلات أيضاً.
وفي ما يتعلق بالماء المثلج، تشير بعض الدراسات العلمية المحدودة إلى أنه قد يقلل قليلاً كمية الطعام المتناولة إذا شُرب قبل الوجبات. ففي إحدى الدراسات، تناول أشخاص شربوا نصف لتر من الماء شديد البرودة قبل الطعام بساعة كمية أقل من السعرات مقارنة بمن شربوا ماء دافئاً أو بدرجة حرارة الجسم.
ومع ذلك، يصف الباحثون هذا التأثير بأنه طفيف وغير كاف لاعتماد الماء المثلج كوسيلة فعالة للتحكم في الشهية.
ومن سلبيات الماء المثلج أنه قد يسبب لدى بعض الأشخاص ما يعرف بـ"تجمد الدماغ" أو حساسية الأسنان عند شربه بسرعة، ما يجعله خياراً غير مريح للجميع.في المقابل، فإن الادعاءات التي تربط الماء الدافئ أو الساخن بإزالة السموم من الجهاز الهضمي تفتقر إلى أدلة علمية قوية.
ويؤكد العلماء أن شرب الماء الدافئ مقبول إذا كان أكثر راحة للشخص، لكن ينبغي الحذر من السوائل شديدة السخونة.ويحذر رودريغيز-فرياس من أن الاستهلاك المنتظم للمشروبات التي تزيد حرارتها على 65 مئوية ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المريء.
لذلك تبقى النصيحة الأهم هي اختيار درجة الحرارة المريحة للجسم وتجنب المشروبات التي قد تسبب حروقاً أو تهيجاً للأنسجة.الخلاصة: لا توجد درجة حرارة سحرية للماء تمنحه فوائد صحية استثنائية، لكن الماء البارد باعتدال أو بدرجة حرارة الغرفة يظل الخيار الأكثر ملاءمة لمعظم الأشخاص، فيما يبقى الحفاظ على الترطيب الكافي أهم بكثير من درجة حرارة الماء نفسها.