البحار تغلي .. أوروبا تحت وطأة الحر والجفاف

العالم |   05:15 - 10/08/2026


موازين نيوز - العالم 

في يوليو الماضي سجلت البحار حول العالم أعلى درجات حرارة على الإطلاق لهذا الشهر، بالتزامن مع موجة حر مدمرة اجتاحت غرب أوروبا، وفق ما كشف علماء.

وأظهرت بيانات خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية لرصد التغير المناخي أن درجات حرارة سطح البحر بلغت مستويات قياسية لشهر يوليو على سواحل المحيط الأطلسي والبحر المتوسط الغربي، فيما شهدت المياه الأوروبية موجات حر بحرية شديدة.أما على المستوى العالمي، فسجل متوسط حرارة سطح البحار خارج المناطق القطبية الباردة أعلى مستوى له في تاريخ يوليو، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل عام 2023.ورغم أن متوسط درجات حرارة الهواء على سطح الأرض في يوليو 2026 كان أقل بنحو 0.01 درجة مئوية فقط مقارنة بيوليو 2024، فإن العلماء يعدون الشهرين معاً ثاني أكثر أشهر يوليو حرارة منذ بدء التسجيلات.

أشد صيف في تاريخ غرب أوروباإلى ذلك تشير البيانات إلى أن غرب أوروبا شهد أكثر فترتي يونيو ويوليو حرارة على الإطلاق، حيث أسهمت درجات الحرارة "الاستثنائية" في اندلاع حرائق واسعة النطاق دمرت مساحات كبيرة من منطقة البحر المتوسط.

وقالت "كوبرنيكوس" إن أول شهرين من صيف 2026 كانا أعلى حرارة من المعدلات الطبيعية بنحو 2.79 درجة مئوية، محطمة الرقم القياسي السابق المسجل قبل 4 سنوات، وهو ما يعكس استمرار موجات الحر بصورة غير مسبوقة منذ بداية الموسم.

كما تعاني أوروبا الوسطى من موجة حر حطمت الأرقام القياسية الوطنية للحرارة في عدة دول، بينها النمسا وسلوفاكيا، بعد صيف حار أدى إلى جفاف الغطاء النباتي وزيادة خطر اندلاع الحرائق، حسب صحيفة "الغارديان".التغير المناخي يفاقم الظواهر المتطرفة .

وقالت سامانثا بيرغيس، عالمة المناخ في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن صيف هذا العام يمثل مثالاً واضحاً على كيفية مساهمة التغير المناخي في تضخيم الظواهر المناخية المتطرفة.

كما أوضحت أن أنظمة الضغط الجوي المرتفع أسهمت في احتجاز الحرارة فوق غرب أوروبا، ما أدى إلى تفاقم الجفاف. كذلك أضافت أن جفاف التربة يقلل قدرتها على توفير التبريد الطبيعي، الأمر الذي يسمح بتراكم الحرارة بوتيرة أسرع.

وتسببت موجات الحر، التي يغذيها التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري، في ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة، إذ تشير التقديرات إلى أن موجة الحر الشديدة في أواخر يونيو ربما أدت إلى وفاة أكثر من 10 آلاف شخص.كما شهدت مناطق واسعة من غرب أوروبا، بما فيها فرنسا وإسبانيا وأجزاء من ألمانيا وبريطانيا، انخفاضاً حاداً في معدلات الأمطار ورطوبة التربة، ما أثر على إمدادات المياه والري وإنتاج الطاقة.

فيما أدى نقص المياه المستخدمة في التبريد إلى إغلاق محطتين تعملان بالفحم في بولندا الأسبوع الماضي، إضافة إلى توقف المحطة النووية الوحيدة في المجر للمرة الأولى منذ 44 عاماً.خسائر اقتصادية بمئات الملياراتويعد الحر والجفاف من أكبر التهديدات البيئية للاقتصاد الأوروبي. وتشير تقديرات أولية إلى أن موجة الحر في يونيو كلفت مزارعي الحبوب نحو ملياري يورو نتيجة خسائر المحاصيل.

لكن الباحثين يحذرون من أن التأثيرات طويلة الأمد قد تكون أكبر بكثير من الخسائر المباشرة. فوفق دراسة حديثة، بلغت كلفة موجة الجفاف الكبرى التي ضربت أوروبا بين عامي 2015 و2018 نحو 439 مليار يورو.

كما خلصت الدراسة إلى أن التقديرات التقليدية تقلل من حجم الخسائر الاقتصادية الفعلية لأنها لا تأخذ في الاعتبار الآثار الممتدة لسنوات بعد انتهاء الجفاف.وتظهر بيانات نظام معلومات حرائق الغابات الأوروبي أن نحو نصف مليون هكتار احترقت في دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية العام، وسط مستويات تلوث أعلى من المعتاد بسبب الدخان الكثيف الناتج عن الحرائق.

كما يرى خبراء أن التغير المناخي يهيئ ظروفاً أكثر ملاءمة لاندلاع "الحرائق العملاقة"، مؤكدين أن إدارة الغطاء النباتي والتخطيط العمراني يمكن أن يحدا بدرجة كبيرة من المخاطر.

فيما حذر البروفيسور فيكتور ريسكو دي ديوس من أن ما يُنظر إليه اليوم على أنه طقس متطرف قد يبدو معتدلاً خلال عقود قليلة إذا لم تُتخذ إجراءات التكيف اللازمة مع التغير المناخي.


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام