موازين نيوز - العالم
دفعت أزمة التدفق غير المسبوق للمهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية دول الاتحاد الأوروبي إلى توحيد مواقفها خلف مدريد، وسط تحركات متسارعة لتعزيز حماية الحدود الخارجية للتكتل، ومنع تكرار واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي التي شهدتها أوروبا في السنوات الأخيرة.
وأعلنت فرنسا استعدادها لتقديم الدعم لإسبانيا في مواجهة تداعيات أزمة التدفق الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة، بما في ذلك تعزيز انتشار وكالة حرس الحدود الأوروبية "فرونتكس" إذا طلبت مدريد ذلك، فيما أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نيونيز أن دول الاتحاد الأوروبي أجمعت على التضامن مع إسبانيا، وأدانت محاولات استغلال الأزمة لإثارة الانقسام داخل التكتل. وفق ما نقلته رويترز.
وقال نيونيز، عقب اجتماع غير رسمي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي برئاسة إيرلندا، 4 أغسطس/آب إن جميع الدول الأعضاء، من دون استثناء، أشادت بإدارة حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للأزمة، كما أثنت على التعاون بين مدريد والرباط، الذي أسهم في إعادة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المغرب. وأضاف أن باريس مستعدة لتقديم أي دعم تطلبه إسبانيا، سواء بصورة مباشرة أو عبر تعزيز انتشار وكالة "فرونتكس"، مشيرًا إلى أن فرنسا نشرت بالفعل 334 عنصرًا إضافيًا على حدودها مع إسبانيا، بينهم عناصر من القوات المتنقلة، عقب اندلاع الأزمة. وفق ما نقلته رويترز.
وكشف وزير الداخلية الفرنسي أن نظيره الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أبلغ الوزراء الأوروبيين بالعثور على 75 جثة حتى الآن جراء موجة التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، مؤكدًا أن الحصيلة لا تزال أولية وقد ترتفع مع استمرار عمليات البحث. كما شدد على أن أيًا من المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال الأزمة لم يصل إلى البر الأوروبي، مؤكدًا أن فضاء شنغن "ليس المشكلة بل جزءًا من الحل"، لأن المدينة تخضع لإجراءات رقابية خاصة عند الانتقال منها إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
وأضاف نيونيز أن السلطات الإسبانية أقامت حاجزًا عائمًا لمنع محاولات العبور سباحة إلى سبتة، موضحًا أن الإجراء جاء للتكيف مع قرار للمحكمة العليا الإسبانية حدّ من إمكانية إعادة الواصلين بحرًا بصورة فورية، وهو ما استغلته شبكات تهريب البشر لتنظيم عمليات وصول جماعية.
كما أشار إلى أن وزراء الداخلية الأوروبيين أدانوا خلال الاجتماع ما وصفوه ب"التدخلات المعلوماتية" التي نفذتها دول أجنبية، من دون تسميتها، عبر استغلال صور الأزمة لمهاجمة سياسة الهجرة الأوروبية ومحاولة إثارة الانقسام بين دول الاتحاد.
وفي مؤشر على تغير المواقف الأوروبية، رحبت الدنمارك بالإجراءات التي اتخذتها إسبانيا لاحتواء الأزمة، بعدما كانت قد لوحت في وقت سابق بإمكانية تعليق التعاون مع مدريد في إطار اتفاقية شنغن. وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف إن الاستجابة الإسبانية السريعة، ولا سيما نشر قوات الشرطة والجيش وإعادة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المغرب، كانت محل ترحيب، مؤكدًا أن أحداث سبتة أبرزت أهمية الحفاظ على السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ورغم نجاح السلطات الإسبانية في إعادة نحو 69 ألفًا و500 مهاجر إلى المغرب خلال الأيام الأربعة الماضية، لا يزال ما بين 3 آلاف و5 آلاف مهاجر داخل سبتة، بحسب تقديرات مسؤولين محليين، في وقت تواجه فيه مراكز الاستقبال ضغطًا غير مسبوق وصل إلى حد "الانهيار"، بينما تتولى المدينة رعاية 862 قاصرًا يتمتعون بحماية قانونية خاصة تمنع ترحيلهم. كما أقام مئات المهاجرين مخيمًا على أحد شواطئ المدينة بعد تعذر انتقالهم إلى البر الرئيسي الإسباني، وسط نقص في الغذاء والمأوى. وفق ما نقلته رويترز.
وأظهرت مشاهد بثتها رويترز عشرات المهاجرين، معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يفترشون رمال شاطئ "الترامبولين" ويلتحفون المناشف اتقاءً للرياح، بينما واصلت قوات الجيش والشرطة دورياتها في محيط المنطقة. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن التعاون مع المغرب ساعد في إعادة معظم من عبروا الحدود، داعيًا في الوقت نفسه شركاء بلاده الأوروبيين إلى إظهار التضامن الذي أبدوه سابقًا مع دول أخرى واجهت أزمات هجرة مماثلة.
وفق ما نقلته رويترز.وبالتوازي مع التحركات الميدانية، دفعت إيطاليا نحو تشديد سياسة الهجرة الأوروبية، إذ دعا وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي إلى إنشاء مراكز لتسجيل المهاجرين ومراكز لإجراءات الإعادة داخل دول ثالثة آمنة بتمويل من الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن التكتل لم يعد قادرًا على الاكتفاء بالاستجابة للأزمات بعد وصولها إلى حدوده، بل بات مطالبًا بمنع انطلاقها من المصدر وإعادة من لا يحق لهم البقاء داخل أراضيه.
وفق ما نقلته رويترز.وتعد أزمة سبتة أول اختبار عملي لميثاق الهجرة الأوروبي الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو الماضي بعد سنوات من المفاوضات، وسط تساؤلات بشأن قدرة القواعد الجديدة وآليات التضامن بين الدول الأعضاء على التعامل مع موجات تدفق مفاجئة بهذا الحجم.
كما دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى إنشاء آلية أوروبية للطوارئ تسمح بتسريع الإجراءات، بل وتعليق تسجيل طلبات اللجوء مؤقتًا خلال حالات الوصول الجماعي المفاجئ، معتبرًا أن القواعد الحالية صُممت للتعامل مع ضغوط اعتيادية وليس مع تدفقات منسقة.وأثارت أزمة سبتة توترات سياسية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث اتهمت إسبانيا بعض الشركاء الأوروبيين بردود فعل غير مفيدة ومثيرة للانقسام، فيما دعا رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى إنشاء آلية طوارئ أوروبية تسمح بتسريع الإجراءات، وفي ظروف استثنائية بتعليق تسجيل طلبات اللجوء مؤقتًا خلال حالات الوصول الجماعي المفاجئ.
وقال المفوض الأوروبي المسؤول عن الشؤون الداخلية والهجرة ماجنوس برونر إن أحداث سبتة أظهرت أن بعض الأطراف مستعدة لاستخدام الهجرة لاختبار الاتحاد الأوروبي، لكنه أكد أن أوروبا تمكنت من السيطرة على الوضع وتنفيذ عمليات إعادة سريعة للمهاجرين.
من جانبها، أرجعت السلطات المغربية موجة التدفق إلى معلومات مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، وشبكات تهريب البشر، وسوء تفسير حكم قضائي إسباني يتعلق بإعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.
وفي ظل الجدل حول أسباب التدفق المفاجئ، تخضع أجهزة المخابرات الإسبانية للتدقيق، بعدما أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن أجهزة الأمن توصلت إلى أن المغرب لم يخطط لعملية العبور الجماعي، لكنه سمح بحدوثها.
وأشارت التقارير إلى أن إجراءات الرقابة على الحدود المغربية خُففت تدريجيًا خلال يوليو، قبل أن تختفي تمامًا مع توجه الحشود نحو معبر تاراخالخلال عطلة عيد العرش في المغرب.
وكان وزير الداخلية الإسباني قد أوضح إن جهاز المخابرات الخارجية الإسباني (CNI) لم يحذره من تدفق وشيك بهذا الحجم، ما تسبب في توتر بين وزارتي الداخلية والدفاع، فيما رفضت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس الكشف عما إذا كانت الوكالة حصلت على معلومات استخباراتية مسبقة، مؤكدة أن عملها يتسم بالسرية.
وفي خضم الأزمة، حذرت السلطات الأوروبية من استغلال ملف الهجرة سياسيًا، بعدما ندد وزراء الداخلية بما وصفوه ب"تدخلات معلوماتية" نفذتها دول أجنبية من دون تسميتها، بهدف استغلال صور الأزمة ومهاجمة سياسة الهجرة الأوروبية وإثارة الانقسام بين دول الاتحاد.
وأعادت الأزمة ملف الهجرة إلى صدارة الخلافات الأوروبية، بعدما علقت إيطاليا لمدة شهر ترتيبات السفر مع إسبانيا ضمن منطقة شنغن، رغم أن هذه الترتيبات لا تنطبق على سبتة، فيما طالبت 22 دولة من أصل 27 باتخاذ إجراءات منسقة لتعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وقال المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماجنوس برونر إن أحداث سبتة أظهرت أن بعض الأطراف مستعدة لاستخدام الهجرة لاختبار تماسك الاتحاد الأوروبي، لكنه أكد أن الدول الأعضاء تمكنت من احتواء الموقف وتنفيذ عمليات إعادة سريعة للمهاجرين بفضل القواعد الأوروبية الجديدة.