العالم | 01:51 - 17/07/2026
موازين نيوز - العالم
جاء حديث مصطفى خامنئي، نجل المرشد السابق، عن أن الصبر لا يتعارض مع الانتقام، بعد أيام من رسالة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي تعهد فيها بالثأر لوالده ولقتلى الحربين الأخيرتين، في تتابع يعكس محاولة تثبيت مبدأ الرد، مع إبقاء توقيته وعلاقته بالمفاوضات مفتوحين. وفي رسالته بمناسبة تشييع والده ودفنه، قال مجتبى خامنئي: "نعاهدكم أن ننتقم لدمكم الطاهر ودم جميع شهداء هاتين الحربين من القتلة المجرمين"، مضيفا أن الانتقام "مطلب شعبنا، ويجب أن يتحقق حتما". وأكد المرشد الإيراني أن منفذي الاغتيالات معروفون، وأن تحقيق هذا المطلب لا يتوقف على بقائه أو بقاء المسؤولين الحاليين في مواقعهم. وبذلك وضع الانتقام في مستوى التعهد السياسي، لا مجرد مطلب تعبوي صادر عن شخصيات أو تيارات داخلية. وبعد ذلك، تحدث مصطفى خامنئي، خلال مراسم تأبين أقيمت في مصلى الإمام الخميني بطهران في 14 يوليو/تموز الحالي، عن المعنى الذي يحمله الصبر في هذه المرحلة. وقال إن الصبر بمعناه الصحيح هو "أن نتحمل المصيبة الكبرى بطريقة تتيح لنا مواصلة طريقنا"، مؤكدا أن الصبر "لا يتعارض مع محاربة المجرمين". ويتيح تتابع الرسالتين الفصل بين مستويين في الخطاب الإيراني: مجتبى خامنئي يثبت حتمية الانتقام، بينما يربط مصطفى خامنئي التعامل مع الاغتيال بالصبر ومواصلة المسار، من دون تحديد موعد الرد أو أداته.
ضغوط الرد العاجل يرى المحلل السياسي الإيراني أحمد زيدآبادي أن كلام مصطفى خامنئي يمثل محاولة للحد من مطالب التيارات المتشددة التي تدعو إلى صدور قرار فوري من الدولة باستهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وقال زيدآبادي، في مداخلة للجزيرة نت، إن التشديد على الصبر يعني عمليا إفساح المجال أمام مرور الوقت وعدم الاستجابة لمطلب الرد العاجل، في حين ينظر المتشددون إلى مرور الزمن باعتباره عاملا قد يؤدي إلى فتور القضية أو نسيانها تدريجيا.
وتشير هذه القراءة إلى أن الخلاف داخل إيران لا يتعلق بالضرورة بمبدأ الانتقام، الذي أكده المرشد الجديد، بل بتوقيته وبمدى قدرة الأصوات المتشددة على تحويله إلى قرار سريع. وفي مقابل لغة الصبر، صدرت مواقف داخل المؤسسة الدينية والسياسية تؤكد استمرار مطلب الرد. وتناولت وسائل إعلام إيرانية تصريحات لأحمد خاتمي، عضو مجلس خبراء القيادة وإمام جمعة طهران المؤقت، شدد فيها على عدم التراجع عن الثأر للمرشد السابق وضرورة استمرار هذا المطلب حتى يتحقق. بين التفاوض والانتقام أما الباحث في الشؤون الإيرانية هادي أفقهي، فيرى أن كلام مصطفى خامنئي موجه أساسا إلى التيار الداخلي الرافض للمفاوضات بصورة مطلقة. وقال أفقهي، في مداخلة للجزيرة نت، إن إيران تستطيع مواصلة التفاوض، لكنها لا تقبل بأن يتحول الاغتيال إلى وسيلة لفرض المطالب عليها على طاولة المحادثات. ويضيف أن استمرار التفاوض لا يعني التخلي عن الرد، لأن قبول هذه المعادلة قد يمنح الطرف المقابل انطباعا بأن الاغتيالات والضغوط العسكرية قادرة على تحسين شروطه التفاوضية أو انتزاع تنازلات من طهران. ويربط أفقهي الانتقام بثلاثة اعتبارات: القصاص، والاستجابة لمطلب داخلي، واستعادة الردع لمنع الخصوم من الاعتقاد بأن استهداف القادة الإيرانيين يمكن أن يمر من دون كلفة. لكنه يؤكد أن تحديد شكل الرد وتوقيته لا يعود إلى الشخصيات السياسية أو المنابر الإعلامية، بل إلى القيادة ومجلس الأمن القومي والمؤسسات العسكرية والأمنية المعنية.
التفاوض لا يلغي الثأر تتقاطع قراءة أفقهي مع تصريح عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، غلام علي حداد عادل، الذي قال إن مطالبة الشعب والقيادة بالانتقام لا تتعارض مع المفاوضات. وأضاف أن التفاوض يمكن أن يجري في مسار تأمين مصالح الشعب، بينما يظل الانتقام "حقا طبيعيا" لشعب اغتيل قائده. وحداد عادل هو والد زوجة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، التي اغتيلت رفقة المرشد الأب. ولا يضيف كلام حداد عادل تعهدا جديدا بالرد، بقدر ما يحدد علاقته بالمسار الدبلوماسي. فبعد أن أكد مجتبى خامنئي أن الانتقام سيتحقق، وقال مصطفى إن الصبر لا يتعارض مع محاربة المسؤولين، جاء حداد عادل ليؤكد أن المفاوضات لا تسقط بدورها حق الثأر. وتكشف التصريحات الثلاثة عن صيغة متدرجة في الخطاب الإيراني: الانتقام تعهد ثابت لدى القيادة، والصبر لا يعني نسيانه، والتفاوض لا يعني التنازل عنه. وبين قراءة زيدآبادي، الذي يرى في الصبر محاولة لاحتواء استعجال المتشددين، وقراءة أفقهي، الذي يراه إطارا يسمح باستمرار التفاوض من دون إسقاط الرد، يبقى السؤال المتعلق بتوقيت الانتقام وأداته خارج الخطاب المعلن. فالمصادر الرسمية تثبت مبدأ الرد، لكنها لا تشير إلى عملية محددة أو موعد لتنفيذه، وهو ما يمنح القيادة الإيرانية هامشا للتحرك بين مطالب الداخل وحسابات الردع والتفاوض.
المصدر / الجزيرة
تضرر إحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه في الكويت جراء هجوم إيراني
رويترز: اقتحام الناقلة "أسانا" في خليج عدن.. وأنباء عن صعود مسلحين على متنها
حصيلة جديدة في ايران.. مقتل 38 شخصا وإصابة أكثر من 400 منذ 22 حزيران
بعد ساعة من تعيينه.. ترمب يقيل مدعيا فدراليا في ولاية واشنطن
ضرب الجسور والسكك الحديدية.. هل تمهّد واشنطن لعملية برية في جنوب إيران؟
القيادة المركزية الأمريكية: قصف دفاعات جوية وأهداف عسكرية إيرانية بذخائر دقيقة
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group