"فوبيا المعرفة".. لماذا يرفض البعض الحقائق العلمية؟

علوم وتكنولوجيا |   07:32 - 22/02/2019

متابعة – موازين نيوز
في السنوات الأخيرة بات ظهور الأخبار المزيفة جنبا إلى جنب مع الحقائق المثبتة بالأدلة والبراهين واحدا من أكبر التحولات الثقافية، وهذا ما عرفه الباحثون بـ"حركة مكافحة التنوير" التي تمثل بدورها أحد أهم عوائق التواصل العلمي.

وفي دراسة نشرت على موقع "ساينس ألرت" بتاريخ 27 يناير/كانون الثاني الماضي وجد باحثون أن الأشخاص الذين يرفضون الإجماع العلمي بشأن مواضيع مثبتة بالأدلة مثل تغير المناخ وسلامة اللقاحات هم من المهتمين عموما بالعلوم، كما أنهم من ذوي التحصيل العلمي الجيد كباقي فئات المجتمع، وأن مبدأ رفضهم العلم ليس له علاقة بمرتبتهم العلمية أو معدل ذكائهم.

وأوضح تروي كامبل الباحث المشارك في الدراسة من جامعة أوريغون أن الناس يتعاملون مع الحقائق بمزيد من الاهتمام عندما تميل إلى دعم آرائهم، وفي حال كانت الحقائق مخالفة لآرائهم فهم لا ينكرونها بالضرورة، لكنهم لا يأخذونها على محمل الجد.

لذا إن لم يعتقد ذلك المتشكك بأن البشر هم السبب في تغير المناخ فإنه سيتجاهل مئات الدراسات التي تدعم هذا الاستنتاج مقابل دعم وجهة نظره، وهذا ما يسمى "التحيز المعرفي" كالحركات المناهضة للتطعيمات أو تلك المشككة بالتغير المناخي وآثاره السلبية والتي تسفر عن تباطؤ في الاستجابة العالمية لأعظم تهديد في عصرنا.

وعند سؤاله عن الأسباب الكامنة وراء رفض الناس العلوم، قال البروفسور ماثيو هورنسي الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة كوينزلاند "أعتقد أن الناس لديهم القدرة على فهم العلم، ولكن لديهم أسباب نفسية لاختيار عدم تصديقه، وقد تكون الأسباب أحيانا سياسية، فعلى سبيل المثال يرتبط بعض المحافظين بالأسواق الحرة وبهذا لن يسمحوا لأنفسهم بالتفكير في صحة التغير المناخي أو الإيمان به لأن حل أزمة التغير المناخي يعني وضع سياسات تحد من عمل السوق الحر".

وأشار إلى أن عدم تصديق الدراسات قد يبرر أيضا بطريقة التعبير عن الشخصية، فإذا كنت ترغب في تعريف نفسك كشخص فريد ومنفتح فقد تقدم نفسك كشخص يؤمن بالخرافات أو شخص يعتقد أن السحر يحدث بطريقة لا يستطيع العلم تفسيرها.

كما أن تلك المواقف قد تكون أيضا بسبب الخوف، فالأشخاص الذين لديهم رهاب من الدم والحقن يميلون إلى الحركات المناهضة للتطعيمات.

ويرى البروفسور هورنسي أنه من أجل تغيير عقول الناس عليك أن تفهم الدوافع الكامنة وراء رفضهم العلم، ثم تؤطر الرسائل العلمية الموجهة إليهم بطرق تتماشى مع هذه الدوافع.

العلوم والعالم العربي

في العالم العربي ومع ازدياد مبادرات التواصل العلمي في الآونة الأخيرة تواجه الرسائل العلمية بدورها بعض التحديات، على رأسها إثبات المصداقية.

الدكتور إسلام حسين الباحث في علم الفيروسات بإحدى الشركات الأميركية ومؤسس مبادرة فيرولفلوغ "VirolVlog" لتبسيط العلوم يؤكد أن هناك العديد من التقنيات الفعالة، على رأسها تحري الدقة الشديدة في تقديم المعلومة، فحينما تتناول موضوعات تتعلق بمجال دراستك وتخصصك يعطي هذا المتلقي مساحة من الاطمئنان لسلامة المحتوى من الناحية العلمية.

ويضيف حسين "أعتقد أن موصل العلوم يكتسب مصداقية أعمق على المدى الطويل حين يوضح للمتلقي الفرق بين النتائج المؤكدة لأي دراسة علمية والاستنتاجات أو التخمينات التي قد تبنى عليها حتى لا نقع في فخ الدعاية الصاخبة لتقنية ما دون وجود الأرض الصلبة التي تدعم ذلك، مما قد يفقد ثقة المتلقي في المنظومة العلمية بأكملها".انتهى29/م


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام