تداعيات شحة الماء على الناصرية

محلية |   07:31 - 26/01/2026


موازين نيوز - بغداد

تسكن أزهار في قرية تبعد 45 كيلومتراً عن قضاء سيد دخيل في الناصرية، وهي إحدى القرى الأكثر تضرراً من موجات الجفاف التي بدأت منذ عام 2019، وتحولت مهمة تأمين المياه فيها إلى عبء جسدي يومي، تتحمله النساء، حتى أثناء الحمل.. وقالت أزهار "مضطرة للبحث عن الماء.. أطفالي بحاجة إليه" مؤكدة "غياب الحلول أجبرني على الإستمرار في رحلات البحث عن مياه، برغم المخاطر الصحية".
وفي وقت سابق، اضطرت عائلة أزهار إلى ترك أرضها الزراعية التي تبلغ مساحتها 25 دونماً، بعدما لم تعد صالحة للزراعة بسبب الجفاف، مضيفة "الأرض تحولت إلى شبه صحراء قاحلة.. كنا نسترزق من خيراتها وإضطررنا إلى ترك زراعتها بعدما إنقطعت مصادر المياه".
وإضطرت عائلات كثيرة إلى هجرة أراضيها الزراعية ومنازلها، في ظل غياب سياسة حكومية واضحة للحد من مخاطر الجفاف.. إثنان وعشرون قرية في الناصرية تعاني من جفاف وهجرة شبه تامة، وجراء إختلال التوازن البيئي، تفشت الأفاعي السامة داخل القرى، وهو ما يؤكده المعلم علي ساجت (45 عاماً) الذي فقد شقيقته، وهي أم لأربعة أطفال، إثر لدغة أفعى في قرية جاسم عسكر، بعدما تعذر إسعافها إلى المستشفى في الوقت المناسب؛ نتيجة غياب الخدمات الصحية المناسبة.
وأسهم تفاقم أزمة شح المياه في تقلص المساحات الزراعية وإرتفاع معدلات التصحر في المحافظة؛ ما أدى إلى هجرة السكان، وتراجع إنتاج محاصيل زراعية رئيسية، مثل الحنطة، والشعير، والشلب، كانت تغطي جزءاً مهماً من حاجة السوق المحلية.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط، بلغ عدد السكان المخدومين بشبكات المياه الصالحة للشرب في المناطق الحضرية للناصرية عام 2024 نحو 1,347,367 نسمة، بينما لم يتجاوز عدد المخدومين في المناطق الريفية 314,705 نسمة، أي أقل من ثلث سكان الحضر.
ويشير الجهاز إلى أن أبرز مشاكل قطاع المياه في الناصرية تتمثل بعدم كفاءة المشاريع، وشح الماء الخام وتلوثه في المصادر، وقِدَم شبكات النقل وضعفها، فضلاً عن عدم قدرة المشاريع القائمة على سد حاجة السكان، وانتشار التجاوزات على شبكات المياه وضعف الوعي بترشيد الاستهلاك.
تعكس هذه المشاكل حجم الفجوة بين الاحتياجات المائية الفعلية وما يصل إلى المحافظة على أرض الواقع، وهو ما يؤكده مدير دائرة الموارد المائية في ذي قار، هاشم الأسدي، بقوله إن "كمية المياه التي تصل إلى رافد نهر الفرات المشترك بين محافظتي الناصرية والسماوة، تبلغ نحو 71 متراً مكعباً في الثانية، تقسم بين مقدمة ونهاية ناظم الذيل، حيث يطلق نحو 35 متراً مكعباً باتجاه الأهوار، أي ما يعادل 50% من حصة الناصرية من رافد الاتحاد.

ويشير الأسدي إلى أن هذه الإطلاقات لا تصل إلا إلى خمس وحدات إدارية، (الكرمة، الطار، المنار، الفهود، والجبايش) إضافة إلى حصة الأهوار، مؤكداً أن "محدودية الحصص المائية تؤدي إلى حرمان القرى الواقعة في أطراف الأقضية والنواحي من المياه بشكل شبه كامل".
"ومثل موسم الصيف الأخير أقسى موجة جفاف تمر على العراق والناصرية منذ 80 عاماً، إذ بلغت حصة المحافظة من رافد الاتحاد 28 متراً مكعباً في الثانية، وهي كمية تقسم بين الأهوار والوحدات الإدارية الخمس، ولا تكفي للزراعة، ما اضطر الدوائر المختصة إلى تحويلها بالكامل لمشاريع مياه الشرب"، يقول الأسدي.
ولا يخفي المسؤول الحكومي تأثر مناطق شمال المحافظة بشكل خاص بالعطش الشديد، ولا سيما المناطق الواقعة على جدول شط الكسر المتفرع من شط الشطرة، والذي يعد الشريان الرئيسي لري الأراضي الزراعية في ناحية أور وقرى عشائر الزيرج.


من جانبه، يؤكد قائممقام سيد دخيل السابق، حيدر الإبراهيمي، الشحة المائية التي يعانيها القضاء، موضحاً أن "انحسار التخصيصات المالية منذ عام 2024 حال دون تمكن الإدارة المحلية من إنشاء مشاريع مياه تخفف من معاناة المواطنين”، معرباً عن خشيته من عدم الحصول على تخصيصات مالية في عام 2026، ما يعني استمرار الأزمة.
و بشأن الجفاف والهجرة التي شهدتها قرى الجرية وجاسم عسكر وآل راضي، التي زارها، يبرر الإبراهيمي ذلك بأن "هذه القرى تقع في أطراف قضاء سيد دخيل، ما يجعل وصول المياه إليها أكثر صعوبة.


بدوره، يقول عضو مجلس محافظة الناصرية عبد الباقي العمري "الحصة المائية للمحافظة شهدت تراجعاً ملحوظاً، إذ بلغت عام 2025 نحو 50 متراً مكعباً في الثانية، لكنها انخفضت فعلياً إلى ما بين 28 و35 متراً مكعباً في الثانية"، مشيراً إلى أن "هذا التراجع ترافق مع عدم ازالة التجاوزات على مجرى نهر الفرات".
وينوه العمري إلى الفجوة بين ما يطلق من المياه وما يصل فعلياً إلى القرى، قائلاً "يطلق من مؤخر البدعة نحو 12 متراً مكعباً في الثانية، لكن المسافة التي تقطعها تقارب 30 كيلومتراً بالتالي تجعل المياه تتلاشى تدريجياً، ليصبح وصولها إلى السكان شبه معدوم"، مؤكداً أنه لولا موجة الأمطار التي شهدتها البلاد مؤخراً، لكان سكان محافظة ذي قار قد حرموا من مياه الشرب خلال عام 2025.
عن شبكة نيريج للتحقيقات الإستقصائية


اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن اتصل بنا الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام