بعد حريق صناديق الاقتراع... ما هي الخيارات أمام العراق؟

04:00 - 13/06/2018

موازين نيوز - متابعة
في أعقاب الحرق المتعمد لمركز تخزين صناديق الاقتراع في بغداد ، لا تواجه الحكومة أي خيارات سهلة ، حيث يطالب البعض بإعادة إجراء الانتخابات وبعض الآخرين يحذرون من حرب أهلية في البلاد.
لقد أصبح مصير الانتخابات الأخيرة في العراق معقّداً جدّاً بعد حادث الحريق المتعمّد لمركز تخزين صناديق الاقتراع في منطقة الرصافة في بغداد في 10 حزيران/يوينو الجاري.
كانت المخازن المعرّضة للحريق تحتوي على أصوات حوالى 1.1 مليون ناخب من بين 1.8 ملايين ناخب في بغداد بالمجموع. وتعدّ انتخابات مدينة بغداد مصيريّة بالنسبة إلى تشكيلة القوى في البرلمان، حيث تستحوذ بغداد وحدها على 71 مقعداً من إجمالي 329 مقعداً في البرلمان العراقيّ. أمّا أصوات منطقة الرصافة وحدها فتعادل حوالى 40 مقعداً، ممّا من شأنه أن يغيّر مسار تشكيل الحكومة المقبلة تماماً.
ما زال ليس من المعلوم حجم الخسائر الواردة إلى صناديق الاقتراع. فمن جهة، صرّح مدير الدائرة الانتخابيّة في مفوّضيّة الانتخابات رياض البدران في 11 حزيران/يونيو بأنّ 95% من الصناديق لم تصلها النيران. وأعلنت المفوّضيّة في بيان لها أنّها "تمتلك نسخاً احتياطيّة من القوائم الخاصّة بالنتائج موجودة في المكتب الوطنيّ في بغداد". كما أنّ وزير الداخليّة العراقيّة أعلن، قائلاً: "سيطرنا على الوضع"، مؤكّداً "عدم احتراق أيّ صندوق"، وأنّ ما تعرّض إلى الحريق هو مجرد أجهزة العدّ والفرز الإلكتروني، وليس الصناديق الحاوية للأصوات. ولكن من جهة أخرى، تشكّك القوى السياسيّة بمصداقيّة هذه التصريحات المتناقضة، مطالبة باعادة الانتخابات في شكل كامل، أو محذّرة من وقوع حرب أهليّة في البلاد.
فقد دعا رئيس البرلمان المنتهية صلاحيّته سليم الجبّوري عقب حادث الحريق إلى "إعادة الانتخابات بعدما ثبت تزويرها والتلاعب بنتائجها وتزييف إرادة الشعب العراقيّ في شكل متعمّد وخطير، وملاحقة الجهات التي ساهمت في عمليّات التزوير والتخريب"، معتبراً أنّ ما حدث هو "فعل متعمّد، وجريمة مخطّط لها، تهدف إلى إخفاء حالات التلاعب وتزوير الأصوات وخداع الشعب العراقيّ وتغيير إرادته واختياره".
ومن جهة أخرى، وفي دلالة واضحة على معارضته إعادة الانتخابات، كتب الزعيم الشيعيّ مقتدى الصدر الذي فازت قائمته "سائرون" بالمرتبة الأولى في الانتخابات، مقالاً نشر في موقعه في 11 حزيران/يونيو تحت عنوان "العراق في خطر" داعياً فيه الأطراف السياسيّة المتنازعة حول الانتخابات إلى التوحّد والمضي نحو تشكيل الحكومة بقوله: "أما آن الأوان لأن نقف صفّاً من أجل البناء والإعمار بدل أن نحرق صناديق الاقتراع أو نعيد الانتخابات من مقعد أو اثنين"؟ محذّراً من محاولات بعض الأطراف إشعال حرب أهليّة، فالعراق لن يكون "كما أرادها بائعو ثلثي العراق بداية لحرب أهليّة"، في إشارة إلى تصريح سابق لرئيس الوزراء السابق نوري المالكيّ المتّهم بالفشل في تجنيب البلاد سقوطها في يد "داعش"، بأنّ "الحروب الأهليّة تحصل عادة بعد الانتخابات إذا جاءت النتائج مطعوناً بها".
واتّهم أكبر مساعدي الصدر أطراف من الجهتين الفائزة والخاسرة بالمشاركة في حادث الحريق، قائلاً إنّ "حريق صناديق الاقتراع إمّا كان يهدف إلى الإجبار على إعادة الانتخابات وإمّا التستّر على تزوير". فالمستفيد من الإعادة هو الخاسر الذي يحاول تعويض خسارته بالحصول على فرصة أخرى لكسب الأصوات، والمستفيد من التستّر على التزوير هو الفائز الحاصل على أصوات بفعل التزوير.
وفي ظلّ هذا الوضع الصعب والمعقّد، ليست أمام الحكومة العراقيّة خيارات سهلة، وهي لا تخرج عن أربعة، إمّا إلغاء الإنتخابات كاملة وإعادة إجرائها تزامناً مع انتخابات مجالس البلديّات في كانون الأوّل/ديسمبر المقبل، وإمّا إعادة الانتخابات في منطقة الرصافة تحديداً التي تعرّضت أصواتها إلى حادث الحريق، وإما إبطال نتائج هذه المنطقة فقط، والأخذ بنتائج الانتخابات في سائر مناطق العراق والمضي في تشكيل الحكومة وفق ذلك، والخيار الأخير هو الأخذ بالنتائج المعلنة مع تغيير بسيط قد يحصل بعد إجراء العدّ والفرز اليدويّين للأصوات.
ويبدو الخيار الأوّل غير ممكن في ظلّ التصريحات الرسميّة للسلطة التنفيذيّة المسؤولة عن إجراء الانتخابات والسلطة القضائيّة المشرفة على سلامتها وتصديق نتائجها. فقد صرّح المتحدّث باسم رئيس الوزراء العراقيّ سعد الحديثي في 11 حزيران/يونيو بأنّ قرار إعادة الانتخابات "تختصّ به المحكمة الاتّحاديّة وليس السلطة التنفيذيّة أو أيّ جهة أخرى"، في تعليق واضح على دعوة الجبّوري إلى إعادة الانتخابات. كما أنّ عضو مجلس المفوّضين سعد كاكائي صرّح بأنّ "قرار إلغاء الانتخابات بعد هذا الحريق ليس في يد مجلس المفوّضين، وإنّما في يد مجلس القضاء والمحكمة الاتّحاديّة".
وكان المجلس القضائيّ أعلن في وقت سابق أنّه لا يوجد نصّ قانونيّ يتيح المجال لإعادة الانتخابات. كما أنّ الكتل الكبرى الفائزة تعارض قرار إعادة الانتخابات، حسب تصريحات سبق ذكرها من قادة سائرون التابعة إلى الصدر، وأيضاً حسب تصريحات كتلة الفتح الحاصلة على المرتبة الثانية، والذي قال المتحدّث باسمها كريم النوري: "لسنا مع إعادة الانتخابات... الحلّ الوسط هو إعادة الفرز".
أمّا إلغاء الانتخابات في منطقة الرصافة، سواء رافقت ذلك إعادة الانتخابات فيها أم لا، فسيفتح المجال أمام اعتراض الكتل الأخرى التي تدّعي حصول تزوير كبير في مناطقها، ومنها كتلة الوطنيّة لإياد علّاوي التي طالبت بإجراء استفتاء شعبيّ حول مصير الانتخابات، والكتل الكردستانيّة المعارضة ومنها التغيير التي تتّهم قيام الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ والحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ بتزوير واسع في مرحلة إجراء الانتخابات ومرحلة عدّ الأصوات وفرزها.
ويبقى الخيار الوحيد المضي في إجراءات العدّ والفرز اليدويّين للأصوات المتبقّية، من قبل السلطة القضائيّة التي بالفعل عيّنت تسعة قضاة للإشراف على عمليّة العدّ والفرز، والتي في نهاية الأمر لا يتوقّع أن تأتي بنتائج مختلفة في شكل ملاحظ عمّا تمّ الإعلان عنه سابقاً.
فقد جرت الأمور سابقاً في حلّ الخلافات الانتخابيّة أن تتمّ التسوية من خلال صفقة سياسيّة، ترضي الخاسرين المعترضين على الانتخابات وتتجنّب اعتراض الفائزين المقتنعين بنتائجها. وبعدما تكفّل القضاء بالملفّ الانتخابيّ، فسيتمّ الإعلان عن التسوية من خلال قرار السلطة القضائيّة التي لا يسهل الاعتراض عليها من قبل مختلف الأطراف المتنازعة.




اخبار ذات الصلة

image image image
image
الرئيسية من نحن الخدمات ارشیف الموسوعة

تنزيل التطبيق

image image

تابعونا على

الأشتراك في القائمة البريدية

Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group

image

اللائحة

الأقسام