MAWAZIN
.

معامل المياه في بغداد "موت معلب" .. والسلطات تقف عاجزة بين الضعف والخوف

تقارير
منذ 2017-01-11 الساعة 16:48 (بتوقيت بغداد)

 تحقيق – رامي الصالحي

 

بعد ان "ساق" الموت العراقيين عبر طرق شتى من "تفجيرات وقتل وتعذيب وخطف"، يستقبل العراقيين مجددا موت بطريقة جديدة ومن دون معرفة القاتل، سم معلب بقارورات جميلة يتسابق المواطنيين على شربه من دون معرفة مصدره وما يحويه من امراض.

معامل عديدة فتحت في العاصمة بغداد لتعبئة المياه، منها من انزوت بين المنازل في الاحياء السكنية للتملص من الرقابة، وما يحدث هناك بانهم يعبئون سمومهم من دون معرفة وجوده في ايديهم وقنانيهم وحتى جدران معاملهم.

موازين نيوز، تقصت خبايا هذا العالم وما يلبد وراء هذه المصانع.     

 

امراض وبقايا "السكائر" في علب مياه الشرب !!

للموت في العراق اوجه عدة بعضها يأتي من بين اكوام النفايات متسللا مثل ظلال قاتمة على صحة الانسان بامراض لا تحصى عبئت بقناني مياه الشرب، هذا ما ارواه لـ/موازين نيوز/، محمد سليم صاحب الـ (35) عاما الذي يسكن في منطقة الشعب شمالي بغداد، بعد سؤاله عن رأيه بشأن كثرة معامل تعبئة المياه في العاصمة.

المواطن محمد، يشير الى ان "معامل تصنيع مياه الشرب انتشرت بشكل كبير وملفت للانتباه في الاونة الاخيرة بجميع مناطق العاصمة بغداد، ومن الغريب انتشارها بين المنازل السكنية"، مستطردا ان "غياب الرقابة في وزارة الصحة ومتابعة اجهزة التقييس والسيطرة النوعية وراء تفشي هذه الظاهرة التي تعود بنتائج صحية كبيرة على المجتمع".

ويلفت، الى ان "غالبية هذه المعامل تستخدم مياه (الاسالة) ولا تمتلك الاجهزة الخاصة بتعقيم المياه"، كاشفا في الوقت نفسه عن "وجود العديد من حالات التسمم طالت عددا من المواطنيين في الاونة الاخيرة بالمنطقة، بالاضافة الى انها اصبحت وسيلة لنقل الامراض".

وفي السياق نفسه، يقول ابراهيم اسلام، صاحب الـ(40) عاما والذي يسكن منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، إن "اغلب معامل المياه في الاحياء الشعبية عبارة عن محال صغيرة او داخل المنازل من دون اجازة ومن دون رقابة"، مضيفا "وتلاحظ داخل هذه المعامل التي تعبأ اوساخ اضافة الى ان العاملين لا يرتدون كفوف و يستخدمون اجهزة حديثة".

ويضيف اسلام، أن "بعضهم يدخن اثناء التعبئة مما يتسبب بوقوع رماد السكائر في داخل علب المياه ومعامل تعيد تعبئة قناني المياه التي تجمع من الشوارع مجرد عملية غسل بدائية من دون اي مواد معقمة ولا توجد اي قياسات لنسب الكلور اثناء التصنيع  للمياه".

ويبين المواطن، ان "اغلب فرق الرقابة التي تخرج للاطلاع وتفتيش معامل المياه تكتب تقارير مطابقة مجرد اعطائهم مبالغ مادية رشاوى لهم".

 

 

 

 

"الخوف" يمنع التخطيط من محاسبة المخالفين

اراء المواطنين، دفعنا نحو السير قدما صوب وزارة التخطيط، لطرح هذه المشكلة، والتعرف على دورهم والحالات التي سجلوها، حيث قال المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، إن "دور التخطيط يتلخص في توفير فرق جوالة من قسم جهاز التخطيط والسيطرة النوعية يعملون على متابعة جميع المنتجات الغذائية من بينها معامل تعبئة مياه الشرب"، كاشفة في الوقت نفسه عن "ضعف هذه الفرق في محاسبة المعامل التي لا تلتزم بمعايير الجودة المفروضة عليها".

الهنداوي يشير حسب حديثه لـ/موازين نيوز/، الى أن "ضعف هذه اللجان يعود لعدم وجود شرطة لمرافقتهم اثناء تفتيش المعامل وحمايتهم في حال حدوث اعتداء عليهم، كما يحدث مع لجان امانة بغداد"، مؤكدا ان "اللجان سجلت العديد من حالات المخالفات بحق هؤلاء المعامل".

ويضيف أن "عدم الالتزام بنظافة المعمل وعدم نظافة العمال العاملين فيه، فضلا عن عدم استخدام مواد معقمة ذات مواصفات عالمية ابرز المخالفات التي تسجلها الوزارة شهريا"، لافتا الى ان "الفرق الجوالة تسجل مابين الـ 10% الى 15% بحق معامل تعبئة مياه الشرب في العاصمة بغداد، من نسب المخالفات التي ترصدها شهريا".

 

غلق "المعامل المخالفة".. ومجلس بغداد: دورنا رقابي وليس فعال

رئيس لجنة الصحة في مجلس محافظة بغداد ناهدة التميمي تقول من جانبها، إن "لجنة المجلس ليس لديها دورا فعال بهذا الصدد سوى التنسيق مع وزارة الصحة لمراقبة هذه المنتوجات".

التميمي تلفت في حديثها، لـ/موازين نيوز/، أن "اللجنة عملت مع الصحة على اغلاق الكثير من المحال المخالفة واعطائهم وقتاً من اجل إعادة ترتيب اوراقهم حسب الضوابط التي وضعتها وزراة الصحة"، مشيرة الى ان "الاغلاق قد يصل اشهر طوال حسب نوع المخالفة التي تعاني منها هذه المعامل".

 

 

 الصحة: الامن الوطني يحمينا !

الخيوط "المتشابكة" التي زرعها المواطنيين، في النفس قادتنا هذه المرة نحو وزارة الصحة، والتي بدورها  رفضت التعليق عن الموضوع بشكل مباشرة ونقلت مسؤولية التصريح لقسم الرقابة في وزارة الصحة، والتي من شأنها لم تستجيب لاتصالاتنا.

لكن هذا الامر لم يعيق قطار كشف الحقيقة، فتوجهنا بالسؤال الى مدير اعلام الرصافة قاسم عبد الهادي، والتي يقول إن "ظاهرة انتشار هذه المعامل بات ملحظ بشكل كبير جدا في الاعوام الاخيرة"، موضحا ان "هناك الكثير من المعامل مخالفة للشروط التي وضعت من قبل وزارة الصحة".

ويضيف عبد الهادي، في حديثه لـ/موازين نيوز/، ان "اللجان التابعة لمراقبة المنتوجات اغلق الكثير من المعامل في عموم مناطق بغداد، خصوصا في اطراف العاصمة".

ويشير المدير، الى ان "اللجان الرقابية لا تخرج الا برفقة فرقة من الامن الوطني لحمايتها من الضغوطات التي يتعرضون لها"، مؤكدا في ذات الوقت ان "هناك قضايا اغلاق وصلت الى محاكم عليا للبت في امرها واخرى اغلقت فترة قليلة".

هذا وتعد معامل تعبئة المياه الصالحة للشرب في جميع انحاء العالم حالة صحية وحضارية لكون أغلب البلدان تعتمد في ايصال المياه عبر مشاريع اسالة الماء على تكرير المياه وذلك للاستفادة من الثروة المائية التي تتاح في بلادهم، عكس ما حدث في العراق من استغلال ضعف الرقابة لتعبئته بسموم من نوع مختلف.

 

 

 

الآراء الواردة أدناه لا تعبر عن رأي موقع موازين نيوز، بل تعكس وجهات نظر أصحابها فقط.

هل انت مع دمج الانتخابات المحلية والنيابية ؟

  • نعم
  • لا

MAWAZIN
MAWAZIN
  • برلمانيات.. وقعة القندرة !
    منذ18-08-2017
    الساعة 14:51 (بتوقيت بغداد)
  • ننفتح خارجياً.. ولكن!
    سالم مشكور منذ17-08-2017
    الساعة 15:52 (بتوقيت بغداد)
  • تحرير تلعفر ألمَطْلُوب إنتصار سِياسي أَوَّلا
    نزار حيدر منذ17-08-2017
    الساعة 15:49 (بتوقيت بغداد)